حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٨ - الاستشهاد على الزانية
نعم، لا يصحّ التعدّي منه إلى سائر الحدود لأجل هذه الآية، و ربّما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الوجوب من رأس، لكنّه ضعيف.
الإشهاد و الاستشهاد
أمر اللّه باستشهاد الشهيدين على الدّين، و الإشهاد على التبايع،[١] و كأنّه إرشاد إلى حفظ الأموال و إثبات الحقوق، لا أنّه حكم تعبّديّ شرعيّ.
قال المحقّق في الشرائع:
و إذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد، و قال الشارح في جواهره: كما صرّح به غير واحد، بل لا أجد خلافا بينهم ... و من هنا يتّجه القول بوجوب ما يرفع ذلك (ملكيّة الورثة و الديّان) و نحوه عنها من غير تخصيص بالإشهاد و نحوه، نعم، هو قد يجب في الجملة و ذلك حيث يتوقّف رفع ذلك عليه و إلّا كان مخيّرا بينه و بين غيره، إلخ.[٢]
و قال اللّه تعالى: فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ.[٣]
أقول: يجري فيه ما مرّ من عدم وجوبه النفسيّ.
الاستشهاد على الزانية
قال اللّه تعالى: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ....[٤]
و هل هو واجب تعبّديّ نفسيّ لحكمة إقامة المنسوخ- و هو حبس الزانية في البيت- أو مقدّمة لإجراء الحدّ المذكور؟ فيه وجهان، و لا بعد في الثاني، كما ربّما يشهد له ذيل الآية، فلاحظ.
[١] . البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٢] . جواهر الكلام،( كتاب الوديعة)، ص ٥٠٥( الطبعة القديمة).
[٣] . النساء( ٤): ٦.
[٤] . النساء( ٤): ١٥.