حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨١ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
فرض التجرّد و عدمه، لكنّ المراد من الثوب هو اللحاف ظاهرا دون القميص.
و استدلّ بعض مشائخنا الأعلام دام ظلّه على الاشتراط بمعتبرة أبي خديجة السابقة، و لعلّه لقوله عليه السّلام فيها: «إلّا أن يكون بينهما حاجز».
لكنّه لا يدلّ على تجرّدهما؛ لإمكان اعتبار الحاجز مع لبسهما الثوب أيضا؛ فإنّ المساحقة قد تتحقّق مع الثوب أيضا، و بصحيح أبي عبيدة الذي عرفت عدم كونه مقيّدا.
ثمّ، قال بعد كلام له: «فبطبيعة الحال يكون موضوع الحكم في جميع هذه الروايات هو شخصان عاريان، كما كان هو الغالب في تلك الأعصار حال النوم، و عليه يحمل ما ورد الأمر بالتفريق في المنام بين صبّيين، أو صبّيتين، أو صبيّ و صبيّة، و لا يعمّ الموضوع ما إذا كانا كاسيين، كيف؟ و قد جرت على ذلك السيرة القطعيّة بين المسلمين، و لا سيّما في أيّام الشتاء بالإضافة إلى الفقراء. نعم، لا شكّ في عدم جواز نوم رجل مع المرأة الأجنبيّة تحت لحاف واحد و إن كانا كاسيين، و لكن ليس في ذلك حدّ معين، بل التعزير[١].
و يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد اعتبار اشتراط عدم الرحم في الجلد؛ لأجل الرواية المتقدّمة أنّه مختار الكلّ؛ فإنّه نسبه إلى عمل الأصحاب[٢].
و لكنّه لم يجزم باشتراطه في الحرمة، بل قال: «و إمكان منع الحرمة مع عدم التجريد خصوصا بعد ملاحظة السيرة. و كذا الكلام في التقييد بالمحرميّة».
أقول: فالقول بالاشتراط مبنيّ على إحراز السيرة و إلّا فإطلاق معظم الروايات يدفعه، كما أنّ المحرميّة أيضا لم يثبت اعتبارها إلّا برواية واحدة ضعيفة و إن قيل بانجبارها بعمل المشهور، لكن لا بأس باعتبار عدم الرحم القريب في الحرمة و الجلد إذا لم يستلزم محرّما آخر من لمس عورة أحدهما ببدن الآخر و نحوه إذا كان كالأب، و الابن، و البنت، و الأخت، و الأمّ، و الجدّ، و الجدّة لا مطلق الرحم، و الدليل عليه انصراف تلكم الروايات من أمثال هؤلاء جزما.
[١] . مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٤٢.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٤.