حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
النظر عن العلم به، المشتهر في لسان بعض الطلّاب ب «التصويب الأشعرى»، و لا يبطل ما فرضناه في جواب الدور من «التصويب الاعتزالي» فلاحظ.
و الثالث: مع كونه منقولا يحتمل قوّيا استناده إلى الوجهين الآخرين، فلا يكون حجّة.
فالأحسن أن يستدلّ عليه أوّلا: بعدم الدليل على الاعتبار، فإنّا لم نجد من الكتاب و السنّة ما يدلّ على اشتراط التكاليف بالعلم، بل مقتضى العمومات و الإطلاقات، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ ... و أمثال ذلك هو شمول الحكم للجميع[١].
و لا قبح في خطاب من يتمكّن من تحصيل العلم كما يعلم ذلك من بناء العقلاء، و سيرة واضعي القوانين الدوليّة.
و ثانيا: بالآيات و الروايات الدالّة على وجوب التعليم و التفقّه، و السؤال و الاحتياط فإنّها ظاهرة في وجوب امتثال الأحكام على جميع الناس، و المستفاد من مجموعها عدم انقلاب الحكم من جهة العلم بخلافه، و ليس وجوب التعليم نفسيّا، بل طريقيّا، كما لا يخفى على الخبير، فتأمّل.
الأمر الثاني: في بيان الوظيفة عند تعارض الأدلّة اللفظيّة، ففي موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمره بأخذه و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: «يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه».[٢]
هذه هي الرواية الوحيدة المعتبرة سندا الصالحة دلالة على التخيير، لكنّ للمناقشة
[١] . إلّا أن يقال: إن الإطلاق المذكور لا يدفع مثل قيد العلم؛ فإنّه و مقابله من التقسيمات الثانوية دون الأوليّة. نعم، هذا يمنع من التمسّك بالإطلاق اللفظي دون الإطلاق المقامي؛ إذ يمكن للشارع بيان اختصاص أحكامه بالعالم بدليل آخر سوى نفس خطابات التكاليف تتميما للجهل، و حيث لم يبيّنه يصحّ الحكم بعدم الاختصاص، و هذا هو المسمّى بالإطلاق المقامي.
و أمّا ما يقال من تلازم الإطلاق و التقييد في مقام الإثبات، و أنّهما من قبل العدم و الملكة، فإذا استحال التقييد بالعالم استحال الإطلاق، فجوابه أنّه غير جار في المقام؛ فإنّ اختصاص التكليف بالجاهل دون العالم باطل قطعا، فإذا استحال اختصاصه بالعالم، فقد وجب الإطلاق، و شمول الدليل للعالم و الجاهل، فدقّق النظر.
[٢] . الكافى، ج ١، ص ٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٧٧.