حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
و إذا حكم الطبّ بعدم ضرر بدني أو نفسي مهمّ للبنت و حكم بأنّ حملها مضرّ لها، جاز الدخول بها و يجب عليها ما يمنع حملها فقط، فلا يلتبس أحد الأمرين (الدخول و الحمل) بالآخر.
٦. العلم، قد يكون اشتراط العلم في التكاليف بمعنى الالتفات، و لا شكّ حينئذ في اعتباره؛ فإنّ غير الملتفت غافل، و الغافل عاجز. نعم، ليس هو بشرط على حدة، فحال اعتبار الالتفات حال اليقظة، و الذكر- مقابل السهو و النسيان- في رجوعها إلى القدرة.
و قد يكون بمعناه الأصلي الذي هو نقيض الجهل، فيقع الكلام في أنّه شرط أم لا؟
و بعبارة أخرى، الجاهل مكلّف كالعالم و لو كان عن قصور. أم لا؟ و لو كان عن تقصير؟ أو فيه تفصيل بين القصور و التقصير؟ أمّا اشتراطه في استحقاق العقاب في القاصر، فهو مقطوع عقلا؛ لبداهة قبح العقاب بلا بيان صادر، أو مع بيان صادر غير واصل و لو بعد الفحص، فمن لم يتمكّن من تحصيل الواقع- في الأصول و الفروع- إمّا لعجزه عن أصل الفحص و التعلّم، أو عن الفحص الموصل و المصيب، فأخطأ بعد فحصه، فهو غير مستحقّ للعقاب على ترك الواقع. و هذا معنى قول الأصوليّين: إنّ العلم شرط تنجيز التكليف.
نعم، وجوب الاحتياط على الجاهل الملتفت أمر ممكن، و قد قال به محدّثونا في الشبهات الحكميّة التحريميّة، لكنّه لم يثبت، كما مرّ في هذا الجزء.
و أمّا الجاهل المقصّر، فلا يعذره العقل في المخالفة، و لا يرى في عقابه مانعا.
و هذا واضح، و إنّما الكلام في اشتراط العلم في ثبوت التكاليف، و أنّ الجاهل كالعاجز و الناسي مثلا غير مكلّف أصلا، أو هو كالعالم بالتكليف مكلّف و إن لم يكن في فرض قصوره مستحقّا للعقاب.
استدلّوا في أصول الفقه على النفي بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل): لزوم الدور، كما عن العلّامة قدّس سرّه في تحريره؛ فإنّ العلم بالحكم موقوف على ثبوت الحكم؛ بداهة توقّف كلّ كاشف على مكشوفة، فلو توقّف الحكم على العلم به لدار.