حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٥ - ١٣٨ التربص على المطلقات
مطلقة تشمل اليأس بقسميه، فيجمع بينهما بحمل المطلقات على غير اليائسة المصطلحة في الفقه، لكن قوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة: «و التي لا تطمع في الولد» أيضا مخصوص بمن لا تطمع فيه، لكبر سنّها للقطع بوجوب العدّة على من لا تطمع فيه لعارض، و قد صرّح به فيها أيضا، فالنسبة بينهما تباين، فإمّا أن يجمع بينهما بحمل المثبت على الاستحباب لكنّه بعيد، و إمّا أن نطرحه بناءا على أنّه موافق للعامّة، و لعلّ هذا هو الأقرب و لو بمعونة فتوى المشهور المدّعى عليه الإجماع من عدم وجوب العدّة على اليائسة، و الصغيرة، كما تقدّم عن الجواهر.
الطائفة الخامسة: الصغيرة التي لا تبلغ الحيض، كما تدلّ عليه رواية أبي بصير، و رواية هارون، و رواية محمّد بن مسلم بإطلاقها، و صحيح الحلبي كذلك، و رواية محمّد حكيم، و صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في الجارية التي لم تدرك الحيض؟ قال: «يطلّقها زوجها بالشهور ...».[١]
بل يدلّ عليه قوله: وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ على وجه، لكنّه غير واضح كلّ الوضوح، و الجمع بين الروايات مشكل، فإمّا أن نقدّم الروايات النافية[٢]؛ لموافقتها للمشهور المدّعى عليه الإجماع، و مخالفتها للعامّة كما قيل، أو نرجع إلى البراءة بعد تعارضهما و تساقطهما.
و يمكن أن نحمل الطائفة المثبتة على البالغة تسعا غير المدركة حيضا؛ لأنّ الحيض بعد البلوغ بمدّة غالبا على المشهور في بلوغها، و النافية على غير البالغة، لكنّه جمع تبرّعيّ؛ و اللّه العالم.
و على كلّ، مورد النزاع هي المدخولة، فإنّ غير المدخولة لا عدّة لها، و لا فرق في الدخول بين كونه حراما كما في حقّ غير البالغة متعمّدا، أو جائزا كما في الناسي، أو في المتعمّد إذا كانت هي بالغة و إن لم تحض بعد.
المسألة الثالثة: نقل عن المشهور أنّ حدّ اليأس ستّون في المرأة القرشيّة،
[١] . المصدر، ص ٤٠٧.
[٢] . كصحيح حمّاد، و صحيح الحلبي، و مرسلتي جميل صراحة، و روايتي ابن الحجّاج، و مرسلة حمّاد و إن عبّر عنها في الجواهر بالحسنة، راجع المصدر، ص ٥٠٤ و ٥١٠.