حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٨ - كيفية هذه الصلاة
هذا ملخّص الكلام في أصل وجوب صلاة الجمعة، و إن شئت التفصيل بأكثر من هذا، فارجع إلى المطوّلات، كالحدائق (و مؤلّفها من القائلين بالوجوب العيني)، و الجواهر، و مصباح الفقيه، و غيرها.
كيفيّة هذه الصلاة
صلاة الجمعة هي ركعتان كصلاة الصبح حتّى في وجوب الإجهار على الأظهر[١] و وقتها زوال الشمس، كما تدلّ عليه جملة كثيرة من الروايات، و يمكن الاستفادة منها أنّ انتهاء وقتها بمضيّ ما يمكن فيه تحصيل المقدّمات و قراءة الخطبتين أو استماعهما و فعل الركعتين، ثمّ بعد ذلك ينقضي وقتها فيصلّى صلاة الظهر.
حكي هذا القول عن ابن زهرة، و أبي صلاح، بل ادّعي عليه الإجماع و إن كان المنقول عن المشهور المدّعى عليه الإجماع أنّه يخرج وقتها إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله و لكن لا دليل عليه ظاهرا.
و لو خرج الوقت و هو فيها أتمّها جمعة إن أدرك ركعة منها بناء على عموم قاعدة «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت.» و إلّا فالقاعدة تقتضي بطلانها و إتيان صلاة الظهر، لكنّ الأحوط الإتمام ثمّ إتيان الظهر؛ للإجماع المنقول على إتمام الجمعة، بل و إن لم يدرك منها ركعة.
و لا تقضى الجمعة إذا فات وقتها، بل يصلّى الظهر كما يستفاد من بعض الروايات في بعض الصور، و من القاعدة أيضا، و قد ادّعي عليه الإجماع.
و لو لم يحضر المأموم الخطبة و أوّل الصلاة، و لكنّه أدرك ركعة مع الإمام صحّ صلاته و ادّعي عليه الإجماع بقسميه، و يدلّ عليه الروايات أيضا، و الأقوى كفاية اللحوق بالإمام في الركوع و إن لم يدرك تكبيره للركوع.
و يشترط في هذه الصلاة أمور:
أوّلها: العدد، فلا يصحّ بأقلّ من خمسة أحدهم الإمام و لكن شرط الوجوب هو
[١] . لجملة من الروايات المعتبرة، و الإجماع المنقول المدّعى على عدم وجوبه غير حجّة.