حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٥ - مسقطات الذنوب
و يقرب منه معنى الحديث المعروف: «الإسلام يجبّ ما قبله». و غفران الذنوب بالإيمان يستفاد من جملة من الآيات الكريمة.
المسقط السادس: اجتناب الكبائر و هو يمحو الصغائر، و قد أشرنا إليه في خاتمة قسم المحرّمات.
و هل المراد اجتناب جميع الكبائر في طول العمر أو اجتنابه في الجملة، فمن اجتنب الزنا مع القدرة عليه، يكفّر عنه نظره عن شهوة مثلا؟ فيه وجهان.
المسقط السابع: الإقرار و الاعتراف بالذنب عند اللّه، يدلّ عليه بعض الروايات، لكنّه غير سالم سندا، أخرجها ثقة الإسلام الكليني في الكافي في باب الاعتراف بالذنوب، و فيه ما يستفاد منه أنّ الخوف من الذنب، و علم الفاعل بأنّ اللّه مطّلع عليه إن شاء عذّبه و إن شاء غفر له أيضا من المسقطات؛ لكنّهما لم يردا بسند معتبر[١]، لكن إذا اطمأنّت النفس بصدور مداليلها لكثرة أسنادها، فكفى. بل ربّما يشعر بكون الاعتراف من المسقطات قوله تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].
المسقط الثامن: إجراء الحدّ؛ فإنّه مسقط لعقاب الآخرة. ففي موثّق زرارة عن حمران، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا، أيعاقب في الآخرة؟ فقال: «اللّه أكرم من ذلك»[٣].
المسقط التاسع: الابتلاء بالحزن و الغم و المعصيبة، تدلّ عليه روايات كثيرة:
منها: صحيحة أبان عن الصادق عليه السّلام: «إنّ المؤمن ليهول عليه في نومه، فيغفر له ذنوبه، و أنّه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه».
و في صحيحة الكناني عنه عليه السّلام: «... و ما من مؤمن يصيب شيئا من الرفاهيّة في دولة الباطل إلّا ابتلي قبل موته إمّا في بدنه، و إمّا في ولده، و إمّا في ماله حتّى يخلصه اللّه ممّا اكتسب في دولة الباطل».[٤]
[١] . راجع: الكافي، ج ٢، ص ٤٢٦ و ٤٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٤٧ و ٣٤٨.
[٢] . التوبة( ٩): ١٠٢.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٠٩.
[٤] . راجع: الكافي، ج ٢، ص ٤٤٤- ٤٤٧.