حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٣ - مسقطات الذنوب
الرواية الخامسة: حسنة بكير عن أحدهما عليهما السّلام في حديث: «إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لآدم: جعلت لك أنّ من عمل من ذرّيّتك سيّئة ثمّ استغفر، غفرت له».
ثمّ إنّ الاستغفار كما يمحو العقاب الأخروي كذا يدفع العذاب الدنيويّ، قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١].
المسقط الثالث: الحسنات. قال اللّه تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ[٢].
و في صحيحة المرادي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ... و إن هو عملها أىّ السيّئة، أجّل سبع ساعات، و قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات و هو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ و إن مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة أو استغفار، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات: اكتب على الشقيّ المحروم»[٣].
و الرواية تقيّد إطلاق الآية بسبع ساعات، و لكن في جملة من الروايات غير النقيّة سندا إنّ صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار[٤]، و لا يبعد الاطمئنان بصدوره من الإمام عليه السّلام، و من المعلوم أنّ الفصل بين صلاة الليل و الذنب الواقع في أوّل النهار مثلا أكثر من سبع ساعات، فلا بدّ من رفع اليد من التقييد مطلقا، أو في خصوص الصلاة، مقتضى الصناعة الثاني و المظنون قويّا هو الأوّل، و لا سيّما أنّ الاستغفار يمحو أثر الذنب و لو بعد عشرين سنة، كما مرّ، فتدبّر.
و الصحيح أنّ الإذهاب أعمّ من الدفع و الرفع، فلا منافاة بين الآية و الرواية، فإن كان الاستغفار قبل مضيّ سبع ساعات لم تكتب السيّئة من رأس و رفعت و إن كان بعده رفعت بعد ما كتبت.
ثمّ إنّي لم أجد في الروايات ما يبيّن أنّ أيّة حسنة تذهب بأيّة سيّئة على نحو
[١] . الأنفال( ٨): ٣٣.
[٢] . هود( ١١): ١١٤.
[٣] . البرهان، ج ٢، ص ٢٣٦.
[٤] . المصدر، ص ٢٣٦- ٢٤٠.