حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٤ - مسقطات الذنوب
الظابطة، و المسألة في حدودها مجهولة.
نعم، المتيقّن أنّ الصلاة من الحسنات المذهبة لها، كما يستفاد ممّا قبل الآية السابقة، و كذا الصوم؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في الصحيح: «الصوم جنّة من النار»[١]، و الحجّ للروايات و بعض الآيات. و الجهاد و المهاجرة في سبيل اللّه، و التأذّي فيه، فضلا عن القتل؛ لقوله تعالى: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[٢].
و القرض؛ لقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ[٣].
و في صحيح الثمالي عن الباقر، عن السجاد عليه السّلام: «أربع من كنّ فيه كمل إيمانه، و محّصت عنه ذنوبه: من وفى للّه بما جعل على نفسه للناس، و صدق لسانه مع الناس، و استحيا من كلّ قبيح عند اللّه و عند الناس، و يحسن خلقه مع أهله»[٤].
المسقط الرابع: التقوى. قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[٥].
و قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[٦]. و هذا قريب من سابقه.
المسقط الخامس: الرجوع عن الشرك و الإيمان و العمل الصالح. قال اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[٧].
أقول: قد مرّ بعض الكلام حول التبديل في مادّة عنوان «التوبة».
و قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[٨].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٨٩.
[٢] . آل عمران( ٣): ١٩٥.
[٣] . التغابن( ٦٤): ١٧.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٥٠.
[٥] . الأنفال( ٨): ٢٩.
[٦] . الأحزاب( ٣٣): ٧١.
[٧] . الفرقان( ٢٥): ٧٠.
[٨] . الأنفال( ٨): ٣٨.