حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٠ - الدعاء إلى سبيل الله تعالى
المشار اليها: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ. ربّنا وفّقنا له. ربّنا نعوذ بك من أن يتنفّر الناس من الدين من أجل سلوكنا و أخلاقنا، فنكون من المضلّين.
١٢٥. دعاء الأدعياء لآبائهم
قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ... ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.[١]
قال أمين الإسلام الطبرسى قدّس سرّه في تفسيره:
و في هذه الآية دلالة على أنّه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب، و قد وردت السنّة بتغليظ الأمر فيه. قال عليه السّلام: «من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة اللّه»، انتهى.
أقول: مرّ في قسم المحرّمات حرمة التبرّي من النسب، لكن الآية غير ناظرة إلى هذه الجهة، كما لا يخفى. بل ظاهرها- و لا سيّما بملاحظة ذيلها- وجوب دعاء الأدعياء باسم آبائهم حين التخاطب، إذا علم آباؤهم بأعيانهم و إلّا يجب دعاؤهم باسم الأخ و غيره، و عدم جواز دعائهم باسم الذين تبنّوهم و اتّخذوهم أبناء، فلاحظ و تدبّر.
و يحتمل سوق الأمر للإرشاد إلى إلغاء البنوّة الجعليّة و عدم جواز ترتيب أحكام البنوّة الحقيقيّة عليها، فلا دلالة له على الوجوب أصلا.
الدعاء إلى سبيل اللّه تعالى
قال اللّه تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.[٢] لاحظ ما ذكرنا قبيل هذا تحت عنوان «الدعاء إلى الخير»، و لاحظ ما مرّ في عنوان «الجدال».
[١] . الأحزاب( ٣٣): ٤ و ٥.
[٢] . النحل( ١٦): ١٢٥.