حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٦ - فروع
٣. لا ينبغي الشكّ في وجوب الترتيب في قضاء الصلوات المترتّبة إداء، كالظهرين، أو العشائين من يوم واحد، و قد دلّت عليه روايات،[١] و قد ادّعي عليه الإجماع أيضا بل المشهور المدّعى عليه الإجماع في كلام جملة من المحقّقين وجوبه في مطلق الصلوات اليوميّة الفائتة، بمعنى وجوب الإتيان بالأسبق فالأسبق في الفوت و عمدة دليلهم صحيحة زرارة الطويلة. فقد قال الباقر عليه السّلام في صدرها: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء، و كان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها و أقم ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة إلخ».[٢]
بناء على إرادة أوّلهنّ في الفوت لا في القضاء لكنّها غير ظاهرة، لاحتمال نظارة الرواية إلى الثاني، و بيان كيفيّة القضاء. و أنّه يكفيه أذان الصلاة الأولى من الصلوات التي يقضيها تدريجا، و أنّه لا حاجة إلى الأذان لكلّ صلاة مادام متشاغلا بالصلاة. نعم، يحسن لكلّ صلاة إقامة، مع أنّها أخصّ من مدّعاهم؛ فإنّها لا تدلّ على وجوب الترتيب في غير الصلاة الأولى مع الصلوات المقضيّة، و لا قائل بالتفصيل.
و يؤيّده صحيحة ابن مسلم[٣] الظاهرة في أنّ المراد بأوّلهنّ هو أوّلهنّ في القضاء دون الفوت، فمن يرجع إلى البراءة لا يكون مخطئا، و اللّه أعلم.
٤. تدلّ صحيحة أبي بصير و صحيحتا ابني مسكان و سنان[٤] عن الصادق عليه السّلام على عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة، فإن تمّ ما يدلّ على التقديم المذكور سندا و دلالة يحمل على التخيير أو يحمل الثانية على فرض عدم الخوف من فوت وقت الفضيلة للصلاة الحاضرة حيث تقدّم الفائتة عليها، و الأولى على فرض الخوف كما ذكره السيّد الأستاذ رضى اللّه عنه، و مع فرض التعارض و عدم ترجّح الأوّل يرجع إلى البراءة، فلا يشترط صحّة الحاضرة بتقديم قضاء الفائتة.
[١] . المصدر، ص ٢٠٩ و ما بعدها.
[٢] . الكافي، ج ٣، ص ٢٩١؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٤٨.
[٣] . المصدر الثاني.
[٤] . المصدر، ج ٣، ص ٢٠٩.