حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٣ - ٣٣١ و ٣٣٢ كفارة الجماع و الاستمتاع على المحرم
قلت: هذا بحسب القاعدة إلّا أنّ الروايات تدلّ على صحّتها[١] و أمّا الكفّارة، فتدلّ على وجوبها تنصيصا موثّقة منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل آلى من امرأته، فمّرت أربعة أشهر؟ قال: «يوقف، فإن عزم الطلاق بانت منه، و عليها عدّة المطلّقة و إلّا كفّر عن يمينه و أمسكها»[٢]، و لاحظ عنوان «الطلاق».
٣٣١ و ٣٣٢. كفّارة الجماع و الاستمتاع على المحرم
إذا جامع المحرم جهلا لا شيء عليه؛ لصحيح زرارة و صحيح معاوية[٣]، و كذا نسيانا؛ لصحيح آخر عن زرارة[٤].
فما يظهر من سيّدنا الأستاذ الحكيم في دليل الناسك[٥] من انحصار الدليل في الثاني بالمرسلة و الإجماع، غير متين. و إذا جامع عمدا، فعليه الكفّارة و هي البدنة و الحجّ من قابل في الجملة.
و تفصيله أنّ الجماع إمّا في إحرام العمرة و إمّا إحرام الحجّ. و العمرة إمّا مفردة و إمّا متمتّع بها. أمّا الأوّل: و هو العمرة المفردة- ففي صحيحة بريد عن الباقر عليه السّلام، عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه و سعيه؟ قال: «عليه بدنة؛ لفساد عمرته، و عليه أن يقيم إلى الشهر الآخر، فيخرج إلى بعض المواقيت، فيحرم بعمرة»[٦]. و مثله صحيح مسمع فيما بعد الطواف و قبل السعي. و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العمرة المندوبة و الواجبة، و هل الأمر بالإقامة بمكّة من جهة الإتيان بالعمرة في الشهر القابل و عدم الذهاب إلى وطنه بحيث جاز له الخروج عنها بعد البناء على الرجوع إليها للعمرة، أو أنّ الإقامة واجبة تعبّديّة؟ فيه وجهان. و لعلّ الأوّل أقرب
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٣٥- ٥٤٧، بل لا يبعد دلالة الكتاب أيضا على صحّتها: البقرة( ٢): ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٤٧.
[٣] . المصدر، ج ٩، ص ٢٥٤.
[٤] . المصدر، ص ٢٥٥.
[٥] . دليل الناسك، أحكام المحرم.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٦٨.