حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٣ - ١٠٨ التحية
رجل من المسلمين و أنت في الصلاة، فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك، و لا ترفع صوتك»[١].
منها: صحيح محمّد بن مسلم، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و هو في الصلاة فقلت: السلام عليك، فقال: «السلام عليك ...» قلت: أيردّ السلام و هو في الصلاة؟ فقال:
«نعم، مثل ما قيل له».[٢]
أقول: ظاهر الرواية أنّ الإمام ردّ السلام جهرا بحيث سمعه محمّد بن مسلم، ففعله عليه السّلام دليل على جواز الإسماع، فإذا جاز فقد وجب؛ لما مرّ في الفرع الثاني، فلا بدّ أن يحمل ما في موثّقة عمّار و صحيحة منصور من الأمر بالردّ الخفيّ، و النهي عن رفع الصوت على المرتبة الشديدة؛ إذ للإسماع مراتب، و الأحوط لزوما مراعاة هذه الجهة.
و النتيجة من مجموع الروايات وجوب ردّ السلام بمثله على المصلّي.
ثمّ إنّ مقتضى اعتبار المثليّة- بقول مطلق- اعتبارها في الإفراد و الجمع، و التعريف و التنكير، و حذف الخبر و نحوها، و اختاره جماعة، بل نسبه في الحدائق- بعد اختياره- إلى المشهور[٣].
نعم، في شمولها للرحمة و البركة نظر، بل الأحوط لزوما تركه في الصلاة[٤]، بل أنكر المحقّق الهمداني أصل المثليّة، فقال:
لكنّ المتأمّل يرى أنّ عبائر كثير منهم بمعزل عن ذلك، و أنّ الصيغ الأربع المتعارفة في السلام بأسرها لديهم متماثلة، و أنّ غرضهم بذلك الاحتراز من أن يقول: «و عليكم السلام» كما ورد النهي عنه في الموثّقة المزبورة[٥].
أقول لايّهم بيان المراد من الفتاوي، بل المهمّ هو ظهور الرواية، و قد عرفته.
الفرع الثالث عشر: إذا كان المصلّي في ضمن من سلّم عليهم، فإنّ ردّ السلام غيره،
[١] . المصدر، ص ١٢٦٦.
[٢] . المصدر، ص ١٢٦٥.
[٣] . المصدر، ج ١٩، ص ٧٩.
[٤] . هل هذا مع الاحتياط المتقدّم في المسألة الثامنة متهافت؟ و الاحتياط التامّ محتاج إلى بيان.
[٥] . مصباح الفقيه، ج ٢، ص ٤٢٥.