حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٦ - ٢٦٠ التعزير
الثاني كذلك، لكنّ بعض أفراده ورد مقدّرا[١]، و لأجله وقع الاختلاف في جملة من الموارد. فقيل بأنّها حدود؛ لورود التقدير. و قيل: تعزيرات؛ لأنّ ذكره من باب أحد الأفراد دون التعيّن.
أقول: الأصل في بيان الكيفيّة و الكمّيّة هو التعيّن دون المثال، فكلّ عقوبة معلومة المقدار تحمل على الحدّ إلّا إذا علم من الخارج أنّه من باب المثال، فيحكم بكونه تعزيرا، و على هذا يزيد أسباب الحدود من الستّة بكثير.
الأمر الثاني: أنّ هذا الاصطلاح السائد اليوم، هل حدث في لسان الفقهاء، أم كان مستقرّا في لسان الأئمّة عليهم السّلام أيضا؟ و حيث إنّ الحدّ و التعزير بمعنى واحد و هو المنع، يصحّ على الأوّل استعمال كلّ منهما على الآخر، كما هو واقع في بعض الروايات، فلا يستفاد من ذكر كلّ منهما في الروايات معناهما الاصطلاحي.
و المفهوم من الروايات استقرار الاصطلاح المذكور في زمان الأئمّة ظاهرا، و من جملة هذه الروايات صحيح حمّاد، و معتبرة إسحاق المتقدّمان في أوائل هذا الباب.
فالأصل في كلّ من اللفظين المذكورين هو إرادة معناه الخاصّ المصطلح الفقهيّ المأخوذ من الروايات إلّا ما دلّ الدليل على خلافه، كما اختار صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا.
و يظهر الثمرة في الأحكام المترتّبة على عنوان الحدّ، فعلى المختار لا تترتّب على التعزير إذا شكّ فيه، بل نسبه صاحب الجواهر[٢] إلى ظاهر الأصحاب في بعض المقامات، و على غير المختار تشمل التعزير أيضا؛ لأنّه أيضا حدّ لغة.
و من جملة هذه الأحكام درء الحدّ بالشبهة، و عدم اليمين في الحدّ، و عدم الكفالة و الشفاعة فيه، و جواز عفو الإمام عن بعض الحدود.
الأمر الثالث: قد يعرض لبعض الواجبات أو المحرّمات بل المستحبّات في بعض الحالات ما يقتضي زيادة العقوبة أو غيرها. ففي صحيح ابن ميمون عن الصادق، عن الباقر عليهما السّلام: «اشترط رسول اللّه على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال: لينتبهنّ أقواما
[١] . قيل: إنّه خمسة: جماع الزوجة في شهر رمضان ٢٥ سوطا، تزوّج الأمة على الحرّة و الدخول بها قبل إذنها ٥/ ١٢ سوطا، المجتمعان تحت إزار واحد، افتضاض البكر بالأصبع، وجود الرجل و المرأة في لحاف واحد.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٥٧.