حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٧ - ٢٧٢ غسل الميت
ثمّ الواجب تغسيل المسلم كغسل المؤمن؛ لأنّه الصحيح المأمور به شرعا، و قاعدة الإلزام في المقام غير جارية. نعم، لو غسّله مثله لا يجب إعادة الغسل على المؤمن؛ للسيرة القطعيّة.
و طفل المسلم أو المؤمن بحكمه؛ للإجماع المدّعى عليه، و للرواية الآتية، و طفل الكافر بحكمه؛ للسيرة القطعيّة. و لا فرق في الطفل بين كونه من نكاح أو زنا؛ لأنّه ولد لغة و عرفا، و ليس للشارع اصطلاح خاصّ في معنى الولد و إنّما الثابت منه فيه منع بعض آثاره، كالميراث مثلا.
و المشهور المدّعى عليه الإجماع وجوب غسل السقط إذا تمّ له أربعة أشهر. و قيل:
إذا استوى خلقته، و هو قريب من الأوّل.
و العمدة في المقام ما رواه الشيخ الطوسي بسند حسن على الأظهر من حسن أحمد العطّار، عن سماعة، عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل، و اللحد، و الكفن؟ قال: «نعم، كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى»[١]. و هذا يكفي لقول المشهور.
و أمّا إذا كان أقلّ منها، فلا يجب غسله، و كفنه، و لا لفّه، و لا دفنه على الأصحّ؛ لعدم دليل معتبر عليه و إن كان الأحسن لفّه في خرقة، ثمّ دفنه للإجماع المنقول.
ثمّ المشهور المدّعى عليه الإجماع اعتبار قصد القربة فيه، و ليس في الأدلّة اللفظيّة ما يثبت عباديّته كغيره من أكثر العبادات، فالحوالة على الارتكاز و غيره، لكنّه في المقام غير ثابت؛ لتردّد جمع فيه، و مقتضى الإطلاق و الأصل- إذا شكّ- هو التوصليّة دون العباديّة، كما تقرّر في محلّه.
و أمّا كيفيّة الغسل، فقد وردت فيها روايات:
منها: صحيح عبد اللّه بن مسكان عن الصادق عليه السّلام: سألته عن غسل الميّت؟ فقال:
«اغسله بماء و سدر، ثمّ اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء و كافور- و ذريرة إن
[١] . المصدر، ص ٦٩٥.