حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١ - ١٨ الأمر بالمعروف
لم نجزم بوجوبه لأجل الإجماع، و لما ذكرنا أوّلا لا أقلّ من القول به احتياطا، فتأمّل.
و أمّا المستحبّات العامّة، كالصدقة، و النافلة، و صلاة الليل، و الاشتغال بالأوراد و الأذكار و نحو ذلك، فالسيرة المتّصلة جارية على عدم أمر بها بنحو الوجوب، و هو الموافق لارتكاز المتشرّعة المأخوذ من مذاق الشرع، فلاحظ.
المطلب السادس: هل يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين علم التارك بوجوب المتروك، و علم الفاعل بحرمة الفعل أم لا؟
ظاهر كلام المحقّق قدّس سرّه في الشرائع حيث قال:
(فالمعروف هو كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك، أو دلّ عليه،[١] و المنكر كلّ فعل قبيح إذا عرف فاعله قبحه، أو دلّ عليه).
عدم تحقّق المعروف و المنكر في صورة جهل المكلّف، فعلمه ليس شرطا للحكم، بل محقّق للموضوع.
و توضيح المقام أنّ فاعل المنكر[٢] تارة: يعلم الحكم و الموضوع معا، و أخرى:
يجعلهما معا، و ثالثة: يعلم الحكم دون الموضوع، و رابعة: يعلم الموضوع دون الحكم.
فالأوّل: كمن يترك صلاة الظهر مع علمه بوجوبها و بزوال الشمس، و كمن يعلم بحرمة الخمر و خمريّة المائع المعيّن و هو يشربه.
و الثاني: كمن لا يعلم أنّ ردّ السلام واجب و لم يلتفت أيضا إلى سلام المسلّم، و لا يردّ السلام، و كمن لا يعلم بحرمة الخلوة مع الأجنبيّة، و مع ذلك يتخيّل أنّ المرأة المخلّى بها اختها فيخلو بها.
و الثالث: كمن يعلم بحرمة الاستقبال في حال التخلّي، و بوجوب ستر العورة، لكن يتخيّل أنّ القبلة غير ما يستقبله، و أنّه لا ناظر محترم، فيستقبل القبلة و يكشف عورته.
و الرابع: كمن يجهل حرمة حلق اللحية مع علمه بالموضوع و هو يحلق، و كمن يعلم بتنجّس المسجد و يجهل وجوب تطهيره فلا يطهّره.
[١] . الترديد إمّا من جهة العلم الاجتهادي و التقليدي، و إمّا من جهة العلم الابتدائي الذي هو حاصل قبل الفعل و العلم الحاصل في الأثناء. و هذا التعريف منقول عن العلّامة أيضا.
[٢] . نعني بالمنكر ما يشمل فعل الحرام و ترك الواجب معا.