حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨١ - المرابطة
ثمّ إنّه لا فرق في المفقود بين المسافر و من كان في معركة القتال، أو في السفينة فكسرت، أو في الحبس، أو أخذه الحكومة و غير ذلك، كما أنّه لا خصوصيّة للكتابة عرفا، بل المدار على الفحص و إن كان الفاحص فاسقا إذا علم صدقه و لو بالقرينة[١].
الفرع الخامس: إذا طلّق زوجته رجعيّا فمات في أثناء العدّة، اعتدّت عدّة الوفاة.
و أمّا لو كان الطلاق بائنا، أكملت عدّة الطلاق لا غير؛ لروايات: منها: صحيحة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام: «أيّما امرأة طلّقت ثمّ توفّي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها و لم تحرم عليه فإنّه يرثها».[٢]
تنبيه
لم نذكر الأحكام الخاصّة بالأمة؛ لخروجها عن محلّ الابتلاء، كما أنّا لم نفصّل القول في مسائل عدّة الطلاق و عدّة الوفاة. و لاحظ عنوان «الاعتداد» في حرف «ع» أيضا.
المرابطة
قال اللّه تعالى في آخر سورة آل عمران: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.[٣]
أقول: لا بعد في حمل الأوامر المذكورة على الإرشاد، أو على مطلق الرجحان الشامل للوجوب و الندب، و على تقدير وجوب المرابطة شرعا يمكن أن يستدلّ به على وجوب إقامة النظام المادّيّ و المعنويّ، فنوجب الصناعات المحتاجة إليها وجوبا كفائيّا؛ و ذلك لأنّ المراد بالمرابطة ظاهرا هو المواظبة، و حذف المتعلّق يدلّ على العموم، فيكون المحصّل ما عرفت، فتأمّل. و أمّا ما في صحيح ابن مسكان و غيره عن الصادق عليه السّلام: «... و رابطوا على الأئمّة[٤] فهو من قبيل التأويل، فلا ينافي ظاهره. أو ذكر
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٨٨- ٢٩٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٦٤.
[٣] . آل عمران( ٣): ٢٠٠.
[٤] . البرهان، ج ١، ص ٣٣٤. و في الصحيح المذكور:« اصبروا على المصائب، و صابروا على الفرائض».