حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٩ - تنبيه
الفرع الرابع: الاعتداد بأربعة أشهر و عشر لا يختصّ بالمتوفّى عنها زوجها، بل هو لزوجة المفقود أيضا في الجملة. و إليك ما وجدته من الروايات المعتبرة سندا الواردة في المسألة:
أولاها: موثّقة سماعة عند جمع، قال: سألته عن المفقود؟ فقال: «إن علمت أنّه في أرض فهي منتظرة له أبدا حتّى يأتيها موته أو يأتيها طلاق، و إن لم تعلم أين هو من الأرض و لم يأتها منه كتاب و لا خبر، فإنّها تاتي الإمام فيأمرها أن تنتظر أربع سنين فيطلب[١] في الأرض، فإن لم يوجد له خبر حتّى يمضي الأربع سنين أمرها أن تعتدّ أربعة أشهر و عشرا ثمّ تحلّ للأزواج، فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي عدّتها، فليس له عليها رجعة، و إن قدم و هي في عدّتها أربعة أشهر و عشرا، فهو أملك برجعتها».[٢]
ثانيتها: صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن المفقود؟ فقال: «المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث[٣] الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها، فإن لم يوجد له أثر أمر الوالي وليّه أن ينفق عليها، فما أنفق عليها فهي امرأته» قال: قلت:
فإنّها تقول: فإنّي أريد ما تريد النساء، قال: «ليس ذاك لها و لا كرامة، فإن لم ينفق عليها وليّه أو وكيله أمره أن يطلّقها، فكان ذلك عليها طلاقا واجبا».[٤]
ثالثتها: صحيحة بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المفقود، كيف تصنع امرأته؟ فقال: «ما سكتت عنه و صبرت فخل عنها، و إن رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين، ثمّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فليسأل عنه، فإن خبر عنه بحياة صبرت، و إن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضى الأربع سنين، دعا وليّ الزوج المفقود فقيل له:
هل للمفقود مال؟ فإن كان للمفقود مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته، و إن
[١] . بصيغة المعلوم أي يطلب الإمام كما يظهر من بقيّة الروايات أيضا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٩٠. و عندي طريق الشيخ إلى الحسين غير معتبر.
[٣] . المتراءى من هذه الجملة بدوا أنّ البعث و الكتابة بعد مضيّ أربع سنين، لكنّها تحمل على صحّة بريد حمل المبهم على المفسّر، أو حمل الظاهر على الأظهر. و يمكن أن لا تحمل عليها بل يلتزم بكلّيّتهما فإن راجعت الحاكم قبل مضيّ أربعة سنين أجّلها الحاكم أربعة سنين، و إن راجعته بعد مضّيها بعث الحكم رسولا أو كتب كتابا ثمّ بعد ذلك يأمر وليّه بطلاقها إن لم ينفق عليها. نعم، إن قلنا به فلا بدّ من اعتبار تحقّق الفحص في المدّة المذكورة من قبل المرأة، و أمّا إذا راجعته بعد المدّة من دون فحص يفحص مدّة ما بأمر الحاكم.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٩٠.