حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٠ - تنبيه
لم يكن له مال قيل للوليّ: أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها، و إن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة و هي طاهر، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الوليّ فبدا له أن يراجعها فهي امرأته و هي عنده على تطليقتين، و إن انقضت العدّة قبل أن يجيء و يراجع، فقد حلّت للأزواج، و لا سبيل للأوّل عليها».[١]
أقول: فالطلاق رجعي و إن كان العدّة بمقدار عدّة الوفاة. و ذهب جماعة إلى أنّها عدّة الطلاق دون الوفاة و هو ضعيف، كما يظهر من رواية سماعة. و صحيحة معاوية، و مثله في الضعف ما حكي عن جمع من عدم الاحتياج إلى الطلاق، بل يكفي أمر الحاكم بالاعتداد اعتمادا على رواية سماعة، لكنّها مقيّدة بغيرها جمعا، كما هو المشهور، على أنّها ضعيفة سندا، كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة.
قال صاحب العروة قدّس سرّه:
هل اللازم من الأوّل رفع أمرها إلى الحاكم لضرب الأجل و الفحص في الأطراف ببعث شخص أو بالكتابة، كما هو ظاهر المشهور أو يكفي مضيّ أربع سنين و لو قبل الترافع و من غير أمر الحاكم، كما اختاره صاحب الحدائق تبعا للكاشاني؟
أقول: الأوّل هو المستفاد من الروايات إلّا أن يحمل على التمثيل، أو يقطع بعدم خصوصيّة في تأجيل الحاكم و أنّ المناط هو مضيّ أربع سنين مع الفحص في الجملة[٢]، كما أنّه في صورة فقد الوليّ، فالظاهر قيام حاكم الشرع مقامه في إيقاع الطلاق، و لا خصوصيّة للوليّ، بل الفحص أيضا لا خصوصية له، و إنّما هو لأجل تبيّن حال الزوج، فلو حصل اليأس من الاطّلاع عليه، سقط وجوبه، و لكن لا يصحّ طلاقها إلّا بعد مضيّ المدّة. نعم، الحكم مخصوص بالدائمة و لا يشمل المتعة، لذكر «الطلاق» و «الإنفاق» إلّا أن يقال بأولويّة جواز هبة المدّة إذا لم يوجد لها نفقة و لو بالخدمة إلّا بتزويج.[٣]
[١] . المصدر، ص ٣٨٩.
[٢] . قال السيّد الأستاذ الخويي( دام ظلّه) في منهاج الصالحين بعد اختياره:« و لكنّ الحاكم يأمر بالفحص عنه مقدارا ما ثمّ يأمر بالطّلاق. أو يطلّق». أقول: و هو المعتمد؛ لصحيح الحلبي السابق، و قد تقدّم وجهه في الحاشية السابقة.
[٣] . راجع: العروة الوثقى.