حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٩ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
إخبار الحاكم و مباشرة نفسه لذلك.
أقول: لا نصّ معتبر في المقام[١]، بل هو خارج من منصرف الروايات المتقدّمة الدالّة على وجوب التعريف سنة كاملة؛ فإنّها منصرفة إلى ما يمكن بقاؤه إلى سنة و لو بعلاج غير محتاج إلى صرف المؤونة، فالتعريف أحوط، كما أشرنا إليه في الحاشية.
الثامن: إذا تعذّر تعريف اللقطة إمّا لفقدان العلامة فيها، كما في أكثر الاشياء المصنوعة في هذه الأعصار[٢]، أو للعلم بعدم اطّلاع المالك عليه، أو لأنّ التعريف يوجب اتّهام المعرّف أو توهينه سقط وجوبه، و إذا أمكن الاستئناب في الفرض الأخير و لو بأجرة وجب[٣]؛ لأنّ الشارع أوجب التعريف على الملتقط، فإذا هو توقّف على بذل مال، يجب مقدّمة، و يشكل نفيه بدليل نفي الضرر ما لم يكن مجحفا حرجيّا؛ لأنّه إنما يبذله لحفظ شأنه، و لأنّ نفي الضرر بلحاظ النوع دون الفرد، بل و إن زادت الأجرة على قيمة اللقطة يسيرا، و ليس له الرجوع على المالك إن وجد؛ لعدم دليل عليه، فتأمّل، و هل يجوز التصدّق بها قبل الحول حينئذ فيه تفصيل يأتي في أمر العشرين.
التاسع: مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة أنّه إذا عرّفها سنة، سقط وجوبه و إن ظنّ أو اطمأنّ، و علم بوصولها إلى مالكها إذا زاد في التعريف، لكنّ التمسّك بهذا الإطلاق مشكل جدّا؛ لقوّة احتمال انصراف الروايات عن صورة الاطمئنان و العلم، ففيها يمكن إيجاب التعريف حتى الوصول، أو زوال الاطمئنان، و هذا الوجوب إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط، فتدبّر.
العاشر: إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر، وجب عليه التعريف سنة و لو بضميمة تعريف الملتقط الأوّل، للإطلاق، فإن وجد الملتقط الأوّل لم يجز دفعها إليه إلّا إذا اطمأنّ بأنّه يعمل بتكليفه- فتأمّل-، كما أنّه يجب على الأوّل أخذها من الثاني إذا
[١] . لوجوب ردّ العين إلى مالكه مهما أمكن و المفروض احتمال وجدانه إلى آخر زمان الخوف و رواية السكوني ضعيفة سندا، فراجع: وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٧٢.
[٢] . نعم، إذا كان فيها خصوصيّة يمكن معرفة صاحبها بها، مثل العدد الخاصّ، أو الزمان و المكان الخاصّين أو غيرها، وجب التعريف، كما لا يخفى، و لا بدّ من الالتفات إلى هذه الجهة حتى لا يظنّ أنّها ممّا لا علامة لها، فلا يجب تعريفها.
[٣] . و يجوز الاستنابة اختيارا و احتمال مباشرة الملتقط ساقط.