حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٠ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
لم يثق بأنّه يمتثل تكليفه، و لو شكّ كلّ منهما في إتيان الآخر بالتكليف رجعا إلى الحاكم و مع فقده يسلّمانها إلى من يثقان به و على كلّ إذا تمّ تعريفها سنة و لو بتعريفهما، يجوز لمن بيده اللقطة في آخر السنة التصرّف فيها.
الحادي عشر: وجوب التعريف حكم تكليفيّ و إن يترتّب عليه حكم وضعيّ، فلا يتعلّق بغير المكلّف، كالمجنون، و الصغير، و لا بوليّهما[١]، و هل يجب على الحاكم الشرعيّ أم لا؟ فيه تردّد إلّا إذا كانت اللقطة مالا كثيرا يفهم من مذاق الشرع وجوب إيصالها إلى مالكها حتى من غير الواجد، فيجب على كلّ أحد و إن لم يكن وليّا أو حاكما لكنّ الفرض نادر.
الثاني عشر: نقل عن المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم، فيسقط وجوب التعريف عنه، لكنّه يتمّ فيما إذا قبله الحاكم، و تعهّد التعريف و إلّا، فلا موجب لسقوط وجوب التعريف، و لا دليل على وجوب قبوله على الحاكم، فتدبّر.
الثالث عشر: إذا تلفت اللقطة قبل التعريف أو في أثنائه، فإن كان بغير تعدّ أو تفريط سقط وجوب التعريف، لعدم فائدته؛ فإنّ الملتقط غير ضامن في هذا الفرض، كما يأتي.
و إن كان بتعدّ أو تفريط لم يسقط وجوب التعريف، فيجب ردّ المثل أو القيمة إن وجد المالك.
الرابع عشر: الضائع إمّا إنسان، فيسمّى لقيطا، و إمّا حيوان فيسمّى ضالّة، و إمّا مال غيرهما، فيسمّى لقطة (بالمعنى الأخصّ) و هي التي ذكرنا بعض فروعها المتعلّقة بتعريفها.
لم أجد من صرّح بوجوب تعريف اللقيط[٢]، و لا دليل عليه بهذا العنوان، فتعريفه غير لازم إلّا أن يطرأ عليه عنوان آخر موجب للتعريف و إنّما يجب احتضاره على تفصيل مذكور في المطوّلات. و أمّا تعريف الضالّة، فلا بدّ من نقل ما ورد فيها بسند معتبر حتى يتّضح حكمه و مورده:
في صحيح عليّ عن الكاظم عليه السّلام، عن الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوبا أو دابّة
[١] . لكن إن عرّف وليّهما كفى.
[٢] . لسنا نبحث عن المملوك لعدم جدوى فيه اليوم.