حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٢ - ٧٢ تجهيز النائب للحج
أقول: ظاهر الرواية يختصّ بمن أخّر الحجّ عن عذر شرعي لا عن عصيان. و ليس كالصحيحين السابقين قويّ الظهور في الحجّ الواجب.
و أقول أيضا: قضيّة الجمود على هذا الصحيح وجوب الإحجاج على الموسر و إن كان حلول المانع مقارنا بحصول يساره، فلا يعتبر في الحكم إلّا اليسار المالي و لو بعد العجز، لكن لا يبعد أن يعتبر فيه استقرار وجوب الحجّ المباشري بتقريب أنّ وجوب الإحجاج ليس حكما مستقلّا برأسه أجنبيّا و غير مربوط بوجوب الحجّ، بل هو قائم مقامه و ينوب، منابه، فينتفي في صورة عدم استقراره، و يدلّ عليه أيضا الروايات الدالّة على اعتبار الصحّة و غيرها في وجوب الحجّ؛ فإنّها أظهر من هذه الصحيحة في هذه الجهة، كما أنّ المتفاهم عرفا شمول الصحّة المذكورة للتمكّن المنافي له الشيخوخة و الهرم، فلاحظ و تدبّر. و عليه، فمن نذر قبل اليسار زيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة في كلّ سنة ثمّ حصل الاستطاعة و قلنا بصحّة النذر المذكور، لا يجب الإحجاج و تجهيز غيره؛ لأجل هذه الصحيحة.
نعم، هي تقيّد النائب بكونه صرورة،[١] لكنّ الظاهر عدم كونها مقيّدا لسائر المطلقات، فيكفي الذي حجّ سابقا أيضا كالذي لا مال له. و في الجواهر: «لمعلوميّة عدم وجوب استنابة الصرورة».
نعم، صحيح محمّد بن مسلم و صحيح الحلي لا يدلّان على اعتبار اليأس عن إتيان الحجّ ابدا، بل مقتضى إطلاقهما كفاية العجز في السنة التي أراد الخروج فيها، و قد صرّح غير واحد بأنّ الوجوب إنّما هو فيما إذا لم يرج زواله. و أمّا ما يرجى زواله لم تجب الاستنابة فيه، بل عن المنتهى: «الإجماع عليه»، بل عن المدارك: «أنّه لو حصل اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة؛ لأنّ ما فعله أوّلا لم يكن واجبا فلا يجزي عن الواجب»، لكنّ في الخلاف: «إذا كان به علّة يرجى زوالها، مثل الحمى و غيرها فأحجّ رجلا عن نفسه ثمّ مات أجزأه عن حجّة الإسلام»[٢]، ثمّ ادّعى إجماع
[١] . و للمؤلف قصّة لطيفة حول هذا القيد وقعت له قبل سنوات.
[٢] . الخلاف، ج ١، ص ٣٧٣، المسألة ١٠.