حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٤ - ثم إن للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
واحدة كانت الزوجة أو متعدّدة، ففي الصور الثلاث يجب البيتوتة، و هذا هو القول المشهور، و لكن حيث إنّ دلالة الرواية الأولى ليست بتلك، لا نجزم بوجوب البيتوتة في فرض وحدة الزوجة، بل نقول به احتياطا.
و أمّا سائر الوجوه المستدلّ بها لإثباته، فهي لا ترجع إلى محصّل، كما أنّ الوجوه المستدلّ بها على نفيه كذلك، فارجع إلى المطوّلات.
و الإنصاف أنّ الرواية الأخيرة أيضا لا تخلو عن الانصراف، فالالتزام بها مبنيّ على الاحتياط.
ثمّ إنّ للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
الفرع الأوّل: إذا لم نقل بوجوب البيتوتة و القسمة ابتداء في فرض الوحدة و التعدّد، فهل يمكن أن نقيّده بعدم جواز صدق الإعراض التامّ عنها أم لا، بل يكتفي بالمضاجعة عند المواقعة و لو في كلّ أربع شهور مرّة؟ فيه وجهان: من عدم دليل معتبر خاصّ، و من أنّ تركها مع اشتياقها ظلم، فضلا عن كونه غير معاشرة بالمعروف، و غير إمساك بالمعروف، بل يمكن أن يقال بأنّ الزوجة حينئذ كالمعلّقة، و بشمول قوله تعالى:
وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا،[١] فتأمّل. و لا يبعد كون المستفاد من مجموع الأدلّة اللفظيّة كشف الوجه الأوّل من مذاق الشرع؛ بل هو الأقوى.
الفرع الثاني: الليل هو الامتداد المحصور بين غروب الشمس و طلوعها، أو طلوع الفجر، لكنّه غير مراد هنا يقينا؛ للسيرة القطعيّة القائمة على خروج الرجال من بيوت زوجاتهم للصلاة و زيارة الأصدقاء و الأقرباء، أو للأكل معهم، و على المجالسة مع الضيوف و مطالعة الكتب من جانب أوّل الليل؛ و لاستحباب صلاة الليل، و بعض الصلوات و الأدعية في بعض الليالي من جانب آخرها و للعسر و الحرج في إيجاب لبث الرجل في بيتها في تمام المدّة المذكورة، فكلّ ذلك و شبهه جائز و خارج عن الحكم.
[١] . البقرة( ٢): ٢٣١.