حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٢ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
و بالجملة، الإشكال في وجوب الخمس ممّا لا يقبله المذاق الفقهي السائد اليوم، فلعلّ أحسن محامل الخبر المذكور هو الأنفال فقط، أو مع الخمس المتعلّق بأموال من لا يعتقدون وجوب أدائه المنتقلة إلى الشيعة بإحدى النواقل، لكن هذا لا يمنع من لم يجزم بوضوح الأمر من أن يتوقّف فيه و إن لا يصدر رأيه على سبيل البتّ و القطع، و إن يحتاط في عمله و أموال الناس بأن يأمرهم بإخراجه على سبيل الاحتياط، و اللّه العالم.
يقول سيّدنا الأستاذ ردّا على أخبار العفو:
إنّها غير قابلة للتصديق في نفسها؛ لوجهين:
أوّلا: من جهة منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة و الفقراء من آل محمد صلّى اللّه عليه و اله إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة، فمن أين يعيش فقراء السادة و المفروض امتناع غير الشيعة عن هذا الحقّ، و الزكاة محرّمة عليهم.
و ثانيا: أنّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة، كقوله:
«خذ من أموال الناصب ما شئت و ادفع إلينا خمسه»، أو «من أخذ ركازا فعليه الخمس»، و ما ورد في أرباح التجارات من صحيحة عليّ بن مهزيار و غيرها، فلو كان مباحا للشيعة و ساقطا عنهم؛ فلماذا يجب عليهم أداؤه؟ و هل أنّها وردت لبيان مجرّد الحكم الاقتضائي غير الفعلي؟!
- ثمّ قال-: إنّ النصوص في الباب على ثلاثة طوائف:
[الطائفة] الأولى: ما دلّ على الإباحة المطلقة، كصحيحة الفضلاء، و صحيحة زرارة المتقدّمتين، و معتبرة الحارث بن المغيرة.[١]
الطائفة الثانية: ما دلّ على نفي التحليل مطلقا، كصحيح إبراهيم بن هاشم، و معتبرة أبي بصير لكنّ الأوّل غير ظاهر في الخمس، و الثاني لا يدلّ على نفي التحليل على نحو الإطلاق، بل على نحو الموجبه الجزئيّة، كما مرّ، بل هو لا ينافي العفو.
الطايفة الثالثة: ما يدّل على تحليل الخمس عمّا انتقل إلى الشيعة عمّن لا يعتقد الخمس كما نسب إلى ظاهر كلام الأصحاب، أو عمّن لا يخمّس و إن اعتقد على الصحيح عنده،
[١] . أقول: الأخيرة غير معتبرة عندي.