حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - ٣٧ التوبة
من كفاية التوبة وحدها لإسقاط العقاب، لا يبعد القول بعدم استفادة أمر زائد من كلمة «الإصلاح» و لا أقّل من الشكّ، فيرجع إلى أصالة البراءة، و اللّه العالم[١].
الجهة الثامنة: أمر اللّه المؤمنين بالتوبة النصوح على ما مرّ، و هي الذنب الذي لا يعود المذنب فيه أبدا، كما في صحيح أبي بصير[٢] عن الصادق عليه السّلام، و قال أبو بصير:
و أيّنا لم يعد[٣]؟ فقال الصادق عليه السّلام: «يا أبا محمّد، إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التوّاب».
و في صحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام: «التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره و أفضل».[٤]
و في رواية أبي بصير فسّرها الصادق عليه السّلام بصوم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة[٥].
و عن الصدوق قدّس سرّه: «معناها أن يصوم هذه الأيّام ثمّ يتوب»، لكن يضعف أوّلا: بوقوع البطائني الضعيف في السند. و ثانيا: بأنّ وجوب التوبة فوريّ لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الجمعة، فالتوجيه كأصل الحديث ضعيف، فالأظهر حمله على استحباب الصوم بعد التوبة لو صحّ سنده.
ثمّ المستفاد من مجموع الصحيحتين أنّ التوبة النصوح ما كان النادم عازما عزما قويّا على ترك المعصية في المستقبل أبدا- فلاحظ و تأمّل- و عليه، فتوصيف التوبة بالنصوح توضيحيّ و توكيديّ على ما اخترناه سابقا من اعتبار العزم المذكور في التوبة[٦].
الجهة التاسعة: إنّما يتوب العبد بتوفيق من اللّه تعالى و فضله و رحمته، فدائما توبة العبد محفوفة بالتوبتين من اللّه تعالى و رجوعين منه عليه بالرحمة:
أولاهما: قبل توبة العبد؛ فإنّ اللّه يرجع عليه بالرحمة و التوفيق للتوبة.
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٩- ٤٢.
[٢] . البرهان، ج ٤، ص ٣٥٥؛ بحار الأنوار، ج ٦، ص ٣٩.
[٣] . في المصدرين« و إنّا لم نعد» و لكنّ الصحيح ظاهرا ما ذكرناه و لا أقلّ من إجمال فى الحديث، أو تهافت بين الصدر و الذيل.
[٤] . البرهان، ج ٤، ص ٣٥٦؛ بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٢.
[٥] . بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٢.
[٦] . و يمكن أن تكون مخالفة التوبة فيما بعد كاشفة عن عدم كونها نصوحا.