حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥ - خاتمة في سبب اختلاف الروايات
قال في حقّه: «عين، نقيّ الحديث» ذكره الجماعة بهذا. روى عن يونس بن يعقوب و حمّاد بن عثمان و من كان في طبقتهما، و عمّر حتى لقاه محمّد بن الحسن الصفّار و سعد، و مدحه الكشي بقوله: «من أجلّة العلماء و الفقهاء و العدول» بعد وصفه بكونه فطحيّا.
لكن بعد ذلك كلّه يبقى إشكال آخر لا جواب له و هو أنّ اللّه تعالى لم يوصل شريعته إلى الناس بوجه يعتمد عليه أهل العلم، و يطمئنّ به النفوس و العقول، و أحاديث أهل السنّة أكثر نقصا، و اللّه العالم.
و منها: ما يرجع إلى خصوصيّة الموارد، و سوق الكلام عليها، و هي كالقرينة المتّصلة اللفظيّة، فيشتبه الأمر على غير العالم بها.
و منها: اختفاء القرائن المتّصلة اللفظيّة.
و منها: أشتباه الراوي في التلقّي أو الإلقاء[١].
و منها: النسخ، كما مرّ.
و منها: النقل بالمعنى، و التّصرف من الرواة الأمّيّين و العوامّ سهوا.
و منها: ما مرّ في صحيح منصور بن حازم من الجواب بالزيادة و النقصان.
و منها: اشتباه أرباب الكتب الحديثيّة.
و منها: تقطيع الحديث.
و منها: الاشتباه في كتابة الأحاديث و قراءتها.
و منها: غير ذلك و مع ذلك في النفس من اختلاف الروايات شيء و هو المشكل الرئيسي في صعوبة الاستنباط و اختلاف الآراء، و اللّه العالم.
الأمر الثالث من المقدّمة: في بيان أقسام الواجب، و معرفة الأمر، فنقول: صيغة الأمر تدلّ على الطلب المطلق الجامع للوجوب و الندب، و تقيده بالأوّل وضعا لأجل التبادر غير محرز، و العمدة في إثبات الوجوب في الأمر هو حكم العقل على نحو
[١] . من جملة علل الاشتباه ما نقله الكشّي في ترجمة ابن أبي عمير عنه: رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة و علم الخاصّة فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامّة عن الخاصّة و حديث الخاصة عن العامّة، فكرهت أن يختلط عليّ ... راجع: رجال الكشي، ص ٥٩٠ و ٥٩١، الرقم ١١٠٥.