حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٠ - ٩٦ حفظ الفروج
٩٦. حفظ الفروج
قال اللّه تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ... وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ[١] مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ....[٢]
أقول: استفادة الوجوب مع ملاحظة قوله تعالى: ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ مشكلة؛ فإنّه ظاهر في مطلق الرجحان؛ ضرورة عدم لزوم كلّ ما هو أزكى للمكلّف.
لا يقال: إنّه ذكر في حقّ الرجال و لم يذكر في حقّ النساء فلا أقلّ من دلالة الآية على وجوب الحفظ عليهنّ. فإنّه يقال: من المطمئنّ به وحدة الملاك في الموردين، و إنّما لم يذكر في حقّهنّ صونا عن التكرار لا لخصوصيّة المورد، و لا أقلّ من احتفاف الكلام بما يحتمل كونه قرينة، فلا يصحّ التمسّك بأصالة الظهور، كما ذكر في الأصول.
لكنّ الأظهر بشهادة العرف أنّ الجملة المذكورة لا تضرّ بظهور الآية في الوجوب إن شاء اللّه تعالى.
و في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «كلّ آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا إلّا هذه الآية؛ فإنّها من النظر، فلا يحلّ للرجل المؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه، و لا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها».[٣]
يستفاد منها أوّلا: وجوب حفظ العورة عن النظر؛ لعدم إمكان استفادة حرمة النظر المصرّحة في الرواية من استحباب الحفظ.
ثانيا: توجّه الحكم إلى كلّ من الذكر و الأنثى بالنسبة إلى جنسه، كما هو مقتضى ذيل الرواية، و عليه، فلا يستفاد لزوم غضّ بصر الذكر عن الأنثى و عكسه لوحدة السياق إلّا أن يقال بإطلاق الآية، و أنّه يدلّ على لزوم حفظ الفرج من كلّ من الجنسين المخالف و المماثل، و ليس في الرواية ما يقيّد إطلاقهما، فيحمل ما في الآية على
[١] . يحتمل توجّه الأمر بالغضّ إلى خصوص فرج جنس الموافق و المخالف بأن يجب حفظ الفرج، و يجب غضّ البصر عنه بناء على حمل كلمة« من» على غير التبعيض.
[٢] . النور( ٢٤): ٣٠.
[٣] . البرهان، ج ٣، ص ١٣٠، لم ينقل الحرّ قدّس سرّه هذا الخبر في وسائله، و لا بعد في صحّة المتن، لكن مصدر الرواية تفسير القمّي و قد ضعّفنا نسبته إلى القمّي قدّس سرّه في كتابنا: بحوث في علم الرجال، فلا نعتمد على رواياته.