حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - تتمة
الفرع السادس عشر: إذا شكّ في الفوريّة و صدق الجواب عن التحيّة، فإن كان الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة جرى استصحاب بقاء الوقت، و إن كان بنحو الشبهة المفهوميّة، فلا تجري، و منه يظهر عدم جريان استصحاب الحكم للشكّ في بقاء الموضوع، و الاحتياط هو الردّ في الصلاة ثمّ إعادة الصلاة بعد تمامها، و هذا الاحتياط يجري ظاهرا إذا شكّ المصلّي في صيغة السلام حتّى يردّ مثلها؛ فإنّه يردّ الجواب كيف ما شاء، ثمّ يعيد صلاته بعد التمام.
الفرع السابع عشر: هل يجب ردّ السلام بغير العربيّة كما إذا قال الفارسي: سلام بر تو باد، بر شما سلام باد، بر تو و يا بر شما سلام، الظاهر وجوب الردّ، بل لا يبعد الوجوب إذا بدّل كلمة «السلام» بلفظ يفيد معناه في لغة المسلّم إلّا أن يدّعى الانصراف إلى السلام باللغة العربيّة لكنّه مشكل؛ لأنّ الأصل في المقام هو الآية الكريمة، فافهم.
تتمة
السلام إمّا بمعنى الصلح، و إمّا بمعنى السلامة و الحفاظة، كقوله تعالى في حقّ يحيى عليه السّلام وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا، و قريب منه قوله حكاية عن عيسى عليه السّلام وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ إلخ.
و إمّا بمعنى الانقياد و عدم التجاوز، كقوله تعالى: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما و غيرهما.
قال الطريحي في مجمع البحرين:
و اختلفت الأقاويل في معنى «السلام عليك»، فمن قائل: معناه الدعاء، أي سلمت من المكاره. و من قائل: معناه «اسم السلام عليك». و من قائل: «اسم اللّه عليك» أي أنت في حفظه، كما يقال: «اللّه معك» و إذا قلت: «السلام علينا» و «السلام على الأموات» فلا وجه لكون المراد به الإعلام بالسلامة، بل الوجه أن يقال: هو دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا و من عذاب الآخرة.
أقول: و لا يعقل هذا الدعاء بالنسبة إلى أرواح المعصومين عليهم السّلام؛ اذ لا يتطرّق العذاب