حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٦ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
لو كان على فعل المعاصي من عدوّ الدين مثلا أن يقول: إن افتضح زيد مثلا بأن تجاهر بالزنا، و شرب الخمر، أو قتل زيد الكافر مثله[١]، فللّه عليّ صوم كذا، فلا يصحّ نذر الزجر على فعل المندوب، أو ترك المكروه.
أقول: و يدلّ عليه إطلاق صحيح زرارة السابق، لكن في ما ذكره من صحّة النذر على فعل المعاصي من عدوّ الدين نظر من أنّ المعصية مبغوضة للّه تعالى، و من أنّها توجب خسران عدوّ الدين و استحقاق عقابه و ذلّه، و لكنّ الجهة الأولى أهمّ من الثانية، فلا تصحّ النذر، فتأمّل، و أيضا حكمه بعدم انعقاد النذر فيما يكون راجحا في الدنيا مخالف كما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة في أوّل هذا الفصل.
الأمر الخامس: إذن الزوج. ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق و لا صدقة، و لا تدبير، و لا هبة، و لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في حجّ، أو زكاة، أو برّ والديها، أو صلة رحمها (قرابتها)»[٢].
و عن المشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين اشتراط إذن الزوج في نذر المرأة بالتطوّعات[٣]، و الرواية تثبته؛ لاختصاصها بالنذر في المال لا مطلقا[٤]، و الأقوى عدم اعتبار إذنه في انعقاد نذرها؛ لعدم دليل عليه في مقابل العمومات، و المطلقات. و الرواية ناظرة إلى الجهات الأخلاقيّة ظاهرا، و أدب الزوجة مع زوجها، و تعليق كمال أفعالها حتى في المثوبات الأخرويّة على إذن زوجها، و إلّا فلا شكّ في أنّ كلّ إنسان مسلّط على أمواله، و ليست الزوجة محجورة، و لا أنّ مالها متعلّق لحقّ زوجها، و هذا ممّا لا إشكال فيه في دين الإسلام؛ فإذا كان الأمر كذلك، بل السيرة جارية- في الجملة- على إعطاء النساء، المزوّجات أموالهم للفقراء صدقة و هبة، فلا يستفاد من النفي المذكور في الرواية نفي الصحّة، بل نفي الكمال، فالذي لا ينبغي التردّد فيه بحسب الأدلّة عدم اعتبار إذن الزوج و الوالد في صحّة النذر و العهد. و أمّا ما دلّ على
[١] . يستظهر من هذه العبارة أنّ قتل الكافر إنّما يجوز للمسلم لا لكافر مثله.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٣٧ و ٢٣٨.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٥٨.
[٤] . و أيضا قد يكون الحجّ في الاستثناء و برّ والديها و صلة رحمها مستحبّة و الرواية تدلّ على صحّته من دون إذن الزوج.