حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٨ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
الرياض. نعم، تأمّل فيه السيّد في المدارك و تبعه في الكفاية قالا: فيه منع واضح، و أنّ إرادة التقرّب ممكنة من الكافرين المقرّبين باللّه. و في الرياض لا يخلو عن قوّة إن لم يكن الإجماع على خلافه، كما هو الظاهر؛ إذ لم أر مخالفا سواهما ...- ثمّ أضرب صاحب الجواهر، و قال:- بل الظاهر عدم صحّته من المخالف حتى فرق الإماميّة غير الإثني عشريّة؛ لما عرفته من أنّ الإيمان بهم عليهم السّلام شرط صحّة العبادات، كما استفاضت به النصوص، بل كاد يكون من ضروريات المذهب[١].
أقول: الأظهر صحّة نذر الكافر، فضلا عن المخالف؛ لأنّ النذر- وفاقا لهذا القائل- ليس من العبادات المصطلحة التي يتحتّم قصد امتثال أمرها و صلاحية الفاعل للتقرّب بها[٢]. كما عرفت، و إنّما المعتبر في صحّته إضافة المنذور إلى اللّه تعالى، و هذا يأتي من كلّ مقرّبه تعالى، على أنّ الإسلام و إن كان من شروط صحّة العبادات المذكورة إلّا أنّ الإيمان ليس كذلك على الأظهر، بل هو شرط لقبول الأعمال، كما أشرنا إليه في صراط الحقّ الذي موضوعه علم الكلام، و ليس المقام محلّ بحثه، و الضرورة المذهبيّة ممنوعة، و لا تشتبهها بالمحبّة المذهبيّة.
خامسها: القدرة على إتيان المنذور في ظرفه؛ فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، فلا يجب الوفاء بغير المقدور قطعا.
و في صحيح أحمد عن الجواد عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل يقول: عليّ مائة بدنة، أو ما لا يطيق؟ فقال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ذلك من خطوات الشيطان»[٣].
و على كلّ، لا خلاف بينهم في أصل اعتبار هذا الشرط، و لكنّ البحث في بعض فروعه.
فمنها: أنّه لو نذر حجّ ألف عام، أو صوم ألف سنة، فعن القواعد احتمال البطلان؛ لتعذّره عادة، و قوّاه بعض الأساطين، و الصحّة؛ لإمكان بقائه بالنظر إلى قدرة اللّه، فيجب الوفاء به مدّة عمره[٤].
[١] . المصدر، ص ٣٥٧.
[٢] . راجع: المصدر، ص ٣٦٧- ٣٧٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٢١. تحمل الرواية على صورة عجز النادر عن مائة بدنة.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٨٢.