حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٩ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
أقول: إطلاق الرواية تدلّ على بطلان مثل هذا النذر، كما لا يخفى، و إمكان البقاء لا ينافي القطع بعدم وقوعه.
نعم، إذا كان النذر المذكور على نحو تعدّد المطلوب، و أنّ المقصود إتيان الحجّ في تمام عمره و إن تمدّد إلى ألف سنة، فالظاهر الصحّة.
و منها: أنّه إذا عجز الناذر بعد قدرته، فإن لم يكن العجز في تمام الوقت، فلا أثر له بحسب الارتكاز العرفيّ و النذر بحاله. و إن كان في تمام الوقت، أو اطمأنّ ببقاء عجزه إلى آخر عمره و إن لم يكن نذره موقوتا، فلا شبهة في انحلال النذر، و سقوط وجوب الوفاء به حسب القاعدة الأوّليّة.
نعم، إذا كان المنذور مركّبا، فعجز الناذر عن بعضه لا عن جميعه، فإن كان قصده بنحو الإرتباط، و وحدة المطلوب، فهو مثل السابق في الانحلال و إن كان بنحو الاستقلال و تعدّد المطلوب، وجب الوفاء بالمقدور و إن تردّد في قصده، فالمرجع أصالة البراءة، لكنّ في صحيح ابن مسلم أنّه سأل الباقر عليه السّلام عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت اللّه فلم يستطع؟ قال: «فليحجّ راكبا»[١].
و مثله مضمره الآخر، و قريب منه صحيح رفاعة و حفص.
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أيّما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام ثمّ عجز أن يمشي، فليركب و ليسق بدنة إذا عرف اللّه منه الجهد»[٢].
فبهذه الأخبار نرفع اليد عن القاعدة في خصوص المورد، و نقول بوجوب الحجّ راكبا مع سوق بدنة. و أمّا ما دلّ على عدم وجوب البدنة، فضعيف سندا بعنبسة، و في المسألة أقوال أخرى كلّها ضعيفة[٣].
نعم، إذا كان النذر مطلقا[٤] و كان العجز متوقّع الزوال يشكل التمسّك بإطلاق
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٣٠.
[٢] . المصدر، ص ٢٤٤؛ جواهر الكلام، ج ١٧، ص ٣٥٧. و فيه« إذا عرف أنّه من الجهد».
[٣] . جواهر الكلام، ج ١٧، ص ٣٥٣.
[٤] . كما إذا أخذ الإطلاق في النذر. و أمّا إطلاق النذر، فيمكن أن يكون منزلا على الفور و التعجيل، كإطلاق البيع و الإجارة؛ فانّ النذر يستوجب حقّا للّه تعالى على المكلّف، و تأخير حقّ كلّ ذي حقّ من دون رضاه غير جائز، فتأمّل.