حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٢ - الغيرة
المعاشرة، و كم من كافر لا يجب أو لا يجوز قتله، كما مرّ بحثه في محلّه، مع أنّ العنوان المذكور في الآية لا يختصّ بالكفّار، بل يشمل المنافقين أيضا، و لا جهاد معهم، و هذا من مفاخر التعاليم الأخلاقيّة، و مكارم آداب القرآن، و هذا أقرب من الوجه الأوّل.
و هل الأمر بالمغفرة للوجوب أو للندب؟ الظاهر الثاني: فإنّ الانتقام و الانتصار أمر سائغ حتّى من المسلمين، فضلا عن غيرهم، فلاحظ.
الغيرة
في المعتبرة عن الصادق عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان أبي إبراهيم غيورا و أنا أغير منه، و أرغم اللّه أنف من لا يغار من المؤمنين»[١].
و في صحيح جميل عنه عليه السّلام: «لا غيرة في الحلال بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لا تحدثا شيئا حتى أرجع إليكما، فلمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش»[٢].
و المتحصّل أنّ الغيرة- في غير الحلال، كإنكاح البنت و الأخت و غيرهما- مرغوب فيها جدّا، بل لا تبعد دلالة الرواية على الوجوب و إن لم نستفد منه حكما جديدا.
و في بعض كتب اللغة:
غار غيرة و غيرا. و غار الرجل على امرأته من فلان و هي عليه من فلانة- الاسم من غار-: أنف من الحمية، و كره شركة الغير في حقّه بها، و هي كذلك، فهو غيران و غيور و مغيار ... الغيرة- ... اسم من غار-: النخوة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٠٩.
[٢] . المصدر، ص ١٧٦. ضمير التثنية في« لا تحدثا» و« إليكما» و« أتاهما» و« بينهما» يرجع إلى« عليّ و فاطمة عليهما السّلام».