حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٤ - ٢٨٦ الفتوى
الجامع، فتفتي الناس؟» قلت: نعم، و أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في المسجد، فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، و يجيء الرجل أعرفه بمودّتكم و حبّكم فأخبره بما جاء عنكم ...
فقال: لي: «اصنع كذا؛ فإنّي كذا أصنع»[١]. و يؤيّده أيضا رواية السويديّ[٢]، و رواية عليّ بن المسيّب[٣].
و تدلّ عليه صحيحة العقرقوفى بإطلاقها، قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال: «عليك بالأسديّ، يعني أبا بصير»[٤].
و صحيحة ابن أبي يعفور بإطلاقها، قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك، و لا يمكن القدوم، و يجيء الرجل من أصحابنا، فيسألني و ليس عندي كلّ ما يسألني عنه؟ فقال: «ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي؛ فإنّه سمع من أبي و كان عنده وجيها»[٥].
و إطلاق صحيحة الحسن بن عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السّلام، قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم دينى؟ فقال: «نعم»[٦].
و قريب منها روايتان أخريان.
وجه الاستدلال أنّ جواب السؤال قد يكون بنقل ألفاظ الرواية، و قد يكون بإعمال نظر، و تطبيق، و عمليّة اجتهاديّة. و هذا هو الفتوى.
أضف إلى ذلك أنّ العمل بالروايات واجب في الجملة عند جميع العلماء، و لا يمكن ذلك إلّا بإعمال النظر و الاجتهاد، كالتخصيص، و التقييد، و التصرّف بالقرينة و المفهوم، و تقديم النصّ، و الأظهر على الظاهر، و ترجيح أحد المتعارضين على الآخر، و انقلاب
[١] . المصدر، ص ١٠٨.
[٢] . المصدر، ص ١٠٩.
[٣] . المصدر، ص ١٠٦. و إنّما جعلناها مؤيّدة لعدم صحّة أسنادها، لكنّها تصلح حجّة على الأخباريّين.
[٤] . المصدر، ص ١٠٣.
[٥] . المصدر، ص ١٠٥.
[٦] . المصدر، ص ١٠٧.