حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٣ - ١٩٥ صلاة القضاء
و في صحيحة زرارة و الفضيل عن الباقر عليه السّلام في قول اللّه تبارك اسمه: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً.[١] قال: «يعني مفروضا، و ليس يعني وقت فوتها، إذا جاز ذلك الوقت ثمّ صلّاها لم تكن صلاته هذه مؤدّاة، و لو كان ذلك لهلك سليمان بن داود عليه السّلام حين صلّاها لغير وقتها و لكنّه متى ما ذكرها صلّاها- ثمّ قال:- و متى استيقنت أو شككت في وقتها أنّك لم تصلّها أو في وقت فوتها[٢] أنّك لم تصلّها صلّيتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شكّ حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت».[٣] فإنّ ذيلها ظاهر في وجوب قضاء الصلاة اليوميّة إذا علم عدم إتيانها بلا فرق فيه بين السهو، و الجهل، و العمد، و الاختيار، و الاضطرار، و غير الاختيار، فوجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء.
نعم، لا تشمل الرواية صورة الإخلال بما يعتبر في الصلاة عمدا أو سهوا، و ربّما يدّعى شمولها لها بدعوى أنّ المراد ترك الصلاة المأمور بها، و هو كما يتحقّق بالترك رأسا يتحقّق بالإخلال بما يعتبر فيها و هو غير بعيد، فتدبّر.
نعم، إذا أخلّ المصلّي بغير الأركان سهوا لا يجب القضاء لحديث «لا تعاد» فإنّه حاكم على ما دلّ على وجوب القضاء، و أمّا إذا كان الإخلال عن جهل فإن كان عن قصور فقد قيل بشمول الحديث المذكور له؛ لضعف ما قيل في اختصاص حديث «لا تعاد» بالنسيان فقط و إن كان عن تقصير. فقيل بلزوم القضاء لئلّا يختصّ ما دلّ على لزوم القضاء بفرض الإخلال العمديّ؛ فإنّه من حمل المطلق على الفرد النادر و هو قبيح.
نعم، لا قضاء على الصبيّ بالضرورة، و لا على المجنون؛ للإجماع، بل الضرورة كما قيل. لكنّ القدر المتيقّن في الخروج عن الإطلاق المتقدّم صورة عدم استناد الجنون إلى اختيار المكلّف، فلا مانع من شمول الإطلاق لغيرها ظاهرا، فيجب القضاء بعد الإفاقة.
[١] . النساء( ٤): ١٠٣.
[٢] . استظهر أنّ المراد بوقتها وقت فضيلتها، و بوقت فوتها وقت إجزائها.
[٣] . الكافي، ج ٣، ص ٢٩٤؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٢٠٥.