حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - ٨٦ الحداد على المتوفى عنها زوجها
المكيّ و من قرب من مكّة، و الثالث: وظيفة البعيد. و في تحديد البعد و القرب خلاف.
و أمّا الكلام حول مناسك الحجّ، فهو خارج عن وسع هذه الرسالة المبنيّة على الاختصار، و لنفس العلّة تركنا بيان تفاصيل الصلاة و الزكاة و الصوم.
التحديث بنعمة الرب
قال اللّه تعالى: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ.[١]
إذا فسّرنا النعمة بالدين، فلا شكّ في وجوب تحديثه على النبيّ الأكرم و الإمام، بل على كلّ أحد من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من باب الإرشاد[٢] و إن حملناها على عمومها، فإن قلنا بدلالة الأمر على الإرشاد أو الاستحباب، فيكون الحكم على خلاف خصوصيّة الخطاب عامّا، و إن قلنا بدلالته على الوجوب، فالتعدّي عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله إلى غيره مشكل أو ممنوع، و السيرة أيضا على خلافه، و الفرض أيضا باطل؛ لأنّ نعمة اللّه لا تحصى، فلا يمكن التحديث عنها مع أنّ التحديث عن بعض نعم اللّه ينافي مقام النبوّة، و على كلّ حال، لا تدلّ الآية على حكم مولويّ جديد.
٨٦. الحداد على المتوفّى عنها زوجها
لا إشكال في وجوب الحداد على المتوفّى عنها زوجها إذا كانت معقودة بالعقد الدائم، و ادّعي عليه الإجماع، و الأخبار المستفيضة، و قد مرّ بحثه في عنوان «التزيين» في الجزء الأوّل.
و أمّا المعقودة بعقد الانقطاع، فمقتضى إطلاق الأخبار المشار إليها وجوب الحداد عليها أيضا، كما صرّح به بعضهم. و استشكل فيه صاحب العروة بدعوى انصراف الأخبار إلى الدوام؛ لكنّه ضعيف لا يعول عليه.
نعم، في صحيح ابن الحجّاج- بطريق الصدوق دون الشيخ- قال: سألت
[١] . الضحى( ٩٣): ١١.
[٢] . و على الأوّلين من باب تبليغ الأحكام أيضا.