حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - ١ إيتاء حق الحصاد
نفسيّا مستقلّا من جهة الآيات المتقدّمة.
و يمكن أن نستدلّ على الأوّل بقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي و غيره،[١] فأمّا لغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فلا يصلح النكاح إلّا بمهر، فتدبّر.
هذا كلّه في الدائم. و أمّا فى المنقطع، فادّعى صاحب الجواهر قدّس سرّه الإجماع بقسميه على كون المهر شرطا فيها، و يدلّ عليه حديث زرارة عن الصادق عليه السّلام: «لا تكون متعة إلّا بأمرين: بأجل مسمّى و أجر مسمّى[٢]، و الظاهر أنّ هذا الاشتراط مفهوم من الروايات.
إتيان البيوت من أبوابها
قال اللّه تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.[٣]
الظّاهر أنّ الأمر إرشاديّ ليس بمولوى يدلّ على الوجوب الشرعي، سواء أفسّرناه بوجوب إيتاء الوظائف الشرعيّة على وجهها، كما عن محاسن البرقي على ما في تفسير البرهان عن الباقر عليه السّلام: «يعني أن يأتي الأمر من وجهه أيّ الأمور كان».[٤]
أم فسّرناه بظاهره فإنّه قيل أن عدّة من العرب الجاهلي بعد الإحرام للحجّ كانوا لا يدخلون بيوتهم من أبوابها، بل يتّخذون نقبا من ظهورها، و يدخلون منه، فنهاهم القرآن عنه، و أمرهم بدخول البيوت من أبوابها. و يحتمل كونه على الثاني لنفي توهّم الخطر.
١. إيتاء حقّ الحصاد
قال اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ[٥] وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٠٠ و ج ١٥، ص ٢٨.
[٢] . المصدر، ج ١٤، ص ٤٦٥.
[٣] . البقره( ٢): ١٨٩.
[٤] . لكنّ في السند عمرو بن شمر و هو ضعيف فراجع: البرهان، ج ١، ص ١٩٠.
[٥] . أي الشجرة التي ترفع أغصانها بعضها على بعض بدعائم كالكرم. و غير المعروشات ما كانت قائمة على أصولها فقط.