حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - ١ إيتاء حق الحصاد
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ[١] وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ[٢] كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ[٣] يَوْمَ حَصادِهِ.[٤]
و في صحيح زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير كلّهم عن الباقر عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: «هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاد[٥] الحفنة[٦] بعد الحفنة حتّى يفرغ»[٧].
أقول: إن أريد من الصدقة الزكاة، فلا حقّ جديد، و إن أريد بها غيرها، فهي غير واجبة، بل الصدقات مستحبّة، فتأمّل. نعم، في تفسير العياشي: «من غير الصدقة» لكنّ لا اعتبار بسنده.
و في خبر سعد عن الرضا عليه السّلام قلت: إن لم يحضر المساكين و هو يحصد كيف يصنع؟ قال: «ليس عليه شيء»[٨] و مصدر الرواية تفسير القمّي و في اعتباره منع ذكرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال، و الرّوايات في المقام كثيرة لا حاجة إلى نقلها. و عن الشيخ رحمه اللّه بعد اختيار وجوبه إجماع الطائفة و أخبارهم عليه.
يقول صاحب الجواهر رحمه اللّه في كلام له: «فإنّ عدم التقدير و عدم الوجوب لو لم يحضر، و عدم المؤاخذة به، و التشبيه بالبذر الذي لم يقل أحد بوجوب الإعطاء منه، و الاختلاف في الغاية، و غير ذلك مشعر بعدم الوجوب، كما نسب إلى أكثر العلماء في محكيّ التذكرة، بل هو المشهور نقلا و تحصيلا بل لا مخالف صريح أجده إلّا الشيخ ... بل السيرة المستمرّة على عدمه، و الآية لا مانع من حملها على الندب، بل لعلّ الإطناب في ذلك من تضييع العمر بالواضحات؛ ضرورة استقرار الإجماع الآن على عدم الوجوب ...[٩].
[١] . أي ما يؤكل منه كالحنطة و العدس و غيرهما.
[٢] . في الطعم و اللون و الشكل و الفائدة و غير ذلك، فتأمّل.
[٣] . أي حقّ الثّمر أو حقّ اللّه و الأوّل أظهر.
[٤] . الأنعام( ٦): ١٤١.
[٥] . في المنجد بعد ضبطه مثلثّا: المكسر: ما تكسر من الشيء.
[٦] . في مجمع البحرين:- بالفتح فالسكون- ملأ الكفّين من طعام.
[٧] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٣٤.
[٨] . المصدر، ص ١٣٥.
[٩] . و من هنا تعرف قيمة الإجماعات المدّعاة.