حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٣ - ١٩٨ الصلاة على الأموات
جائزا لم يحتج ستر عورته إلى شيء آخر، فتدبّر فيه. و الظاهر أنّه لا خلاف في اعتبار الأمرين، و قد فصّل صاحب العروة قدّس سرّه الكلام في شروط هذه الصلاة، إلّا، أنّ بعضها مدلّل و بعضها لا دليل عليه، و التعرّض لها يوجب التطويل.
٤. المستفاد من مجموع الروايات وجوب خمس تكبيرات على المؤمن، و يجب الدعاء أو الثناء أو الصلاة بعد كلّ تكبيرة، و ليس فيه ذكر و دعاء معيّن، و ما ذكره المشهور و ادّعي عليه الإجماع من وجوب الشهادتين بعد التكبيرة الأولى، و الصلاة على محمّد و آله بعد الثانية، و الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، و الدعاء للميّت بعد الرابعة لا دليل معتبر عليه، فلا نقول بوجوبه.
نعم، نقول بوجوب الدعاء على الميّت من جهة الروايات أوّلا، و من جهة عدم صدق الصلاة على الميّت بدونه ثانيا؛ فإنّه لو اقتصر المصلّي على التكبيرات الثناء، و الصلاة، و الدعاء لغير الميّت لا يصدق عليه أنّه صلاة على الميّت[١].
و ادّعى بعضهم الإجماع على وجوب الصلاة على محمّد و آله فيها أيضا. و يعضده اشتمال جميع الروايات المعتبرة على الصلاة عليه و آله فهو إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط لزوما.
و الأحسن الجمع بين الشهادتين، و الصلاة، و الدعاء للمؤمنين و للميّت بعد كلّ تكبيرة.
ثمّ إنّه لا يجب الدعاء للميّت إذا لم يكن مؤمنا إثني عشريّا، فإن كان مستضعفا يحسن أن يقول: «اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم»، و إن كان يجهل مذهبه فيجوز أن يدعى به أيضا، و يجوز أن يقال: «اللّهمّ إن كان يحبّ الخير و أهله فاغفر له، و ارحمه، و تجاوز عنه».[٢]
و الظاهر عدم وجوبه فيهما، و كفاية الدعاء للمؤمنين في الأخير فضلا عن الأوّل، و إنّما الكلام في غير المستضعف ممّن يعلم مذهبه و خلافه؛ فإنّ الدعاء له و إن كان غير
[١] . لكنّه منقوض بالصلاة على المنافق و المخالف.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٦٨.