حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨ - ١٠ أداء الأمانة
مال الغير، و التصرّف من دون رضى المالك، كما يظهر من صاحب الجواهر[١]؟ فيه وجهان.
و الحقّ أنّه لا مرجّح بين الاحتمالين؛ لأنّ كلّ واحدة من الآيتين المتقدّمتين تدلّ على واحد منهما، فلا يتميّز الأصليّ من العرضيّ و أنّ الحكم الأصليّ هو حرمة الخيانة في الأمانة أو وجوب أداء الأمانة.
و على كلّ، ليس الحكم المذكور من جهة حرمة أكل مال الغير أو وجوب أدائه؛ فإنّها مخصوصة بمحترم المال، و هذا عامّ حتّى في حقّ الكافر، كما يدلّ عليه ما عن الصادق عليه السّلام من قوله: «فلو أنّ قاتل عليّ ائتمنني على أمانة، لأدّيتها إليه». و من قوله: «و أدّوا الأمانة إلى الأسود و الأبيض و إن كان حروريّا، و إن كان شاميّا». و من قوله: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك و أراد منك النصيحة و لو إلى قاتل الحسين»، و من قوله: «أدّوا الأمانة إلى أهلها و إن كانوا مجوسا». و من قوله: «عن أمير المؤمنين عليه السّلام أدّوا الأمانة و لو إلى قاتل ولد الأنبياء»، و من قوله: «اعلم، أنّ ضارب عليّ عليه السّلام بالسّيف و قاتله ... لأدّيت إليه الأمانة». و من قوله: «يردّ عليه (اي على الخارجي الخبيث) فإنّه ائتمنه عليه بأمانة اللّه» و من قوله: «أدّوا الأمانة و لو إلى قاتل الحسين بن عليّ عليه السّلام»، و ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «أدّوا الفريضة و الأمانة إلى من ائتمنكم و لو إلى قتلة أولاد الأنبياء»، فالحرمة المذكورة غير مخصوصة بمال محترم المال، و تشمل الكافر، و من كان ماله و دمه حلالا، كما في هذه الروايات، لكنّها بأسرها ضعيفة الأسناد.
نعم، هنا رواية معتبرة سندا تثبت بها نفسيّة الوجوب المذكور، و هي حسنة الثمالي، قال: سمعت سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول لشيعته:
«عليكم بأداء الأمانة، فو الذي بعث محمدّا بالحقّ نبيّا! لو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهما السّلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه»[٢] بناء على ظهور الرواية لأجل القسم، و ذكر قاتل أبيه الذي هو أخبث البريّة، و أسوأ الفجرة الكفرة في أنّ تأدية الإمام
[١] . جواهر الكلام( كتاب الوديعة)، ص ٥٠١،( الطبعة القديمة).
[٢] . الوسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٢٥.