حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٣ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام: ... رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا، و لمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شيء نصنع به؟
قال: «تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة»، قال: لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: «إذا كان كذا فبعه و تصدّق بثمنه».
قال له: على من- جعلت فداك- قال: «على أهل الولاية»[١] و نقله صاحب الوسائل عن الكافي أيضا بسند صحيح[٢].
أقول: تدلّ الرواية على حكم المقام؛ فإنّ صاحب السهم عليه السّلام يجهل بهويّته و محلّه و إن كان يعرف باسمه و نسبه، فإنّ من رجع إلى المحاورات العرفيّة في باب الإفادة و الاستفادة يعلم أنّ المحصّل من الرواية وجوب التصدّق بالمال عند تعذّر إيصاله إلى مالكه و لو مع الفحص عنه، و لا دخل بجهالة الاسم و النسب و معرفتهما فيه. فليس مدلول الصحيحة قضيّة في واقعة كما قيل؛ بل المستفاد منها قاعدة كلّية شاملة لمصاديقها.
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه:
ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك، و تردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرّح به جماعة منهم المحقّق في الشرائع،[٣] انتهى.
فالقول بوجوب تصدّق سهم الإمام عليه السّلام على مطلق الفقراء لا يخلو من قوّة بناء على أنّه متعلّق بالعين سواء كان بنحو الإشاعة أو الكلّيّ في المعيّن؛ فإنّ حقّه عليه السّلام و إن لم يكن متميّزا كما في مورد الرواية إلّا أنّه موجود في الخارج. و أمّا إذا فرضنا أنّه من الحقّ القائم بالعين نظير حقّ الرهان. أو أنّه في الذمّة[٤] فلا تشمله الرواية؛ فأمره دائر بين
[١] . أقول: أمّا اعتبار الفقر فيهم، فلأجل انصراف التصدّق إليه، و لأجل حكمة التصدّق، و لما يفهم من مذاق الشرع من عدم إيجابه التصدّق على الأغنياء، و لا سيّما إذا كان المتصدّق فقيرا فتدبّر.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٧.
[٣] . المكاسب، ص ٧١.
[٤] . ادّعي نفي الخلاف على نفيه، و سيأتي بحثه.