حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٤ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
السقوط رأسا[١] و بين إلحاقه بالعين المجهول مالكها بتنقيح المناط، و بين صرفه فيما يوثق برضا صاحبه؛ لأنّه نوع من الإيصال لكنّه لا دليل على وجوب مثل هذا الإيصال، خصوصا في مثل المقام الذي لا تقصير للمكلّف أصلا، و يمكن أن نستدلّ على السقوط بموثّقة زرارة. قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه، و لا على وليّ له، و لا يدري بأيّ أرض هو؟ قال: «لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أنّ نيته الأداء»،[٢] و كذا بموثّقة هشام،[٣] لكنّها لا تدلّ على سقوط الدين، بل على عدم وجوب الأداء عند عدم التمكّن.
و بصحيحة هشام بن سالم، قال: سأل حفص الاعور أبا إبراهيم عليه السّلام و أنا جالس، قال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه و بقي من أجره شيء و لا يعرف له وارث؟ قال: «فاطلبوه»، قال: قد طلبناه فلم نجد، قال: فقال: «مساكين» و حرّك يده. قال: فأعاد عليه، قال: «اطلب و اجهد، فإن قدرت عليه و إلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث، فأوص به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه».[٤]
أقول: دلالة الرواية على إباحة الحقّ حتى يجيء طالبه، و على عدم وجوب التصدّق به واضحة، فهي ترجع إلى أخبار التحليل في نتيجتها، و على كلّ، هذه الروايات الثلاث بأجمعها تدلّ بإطلاقها على بطلان الوجه الثالث كما لا يخفى، و المتحصّل من ذلك كلّه أنّ سهم الإمام يجب أن يعامل معه معاملة المجهول مالكه بناء على تعلّقه بالعين، و كونه خارجيّا، و يسقط لزوم دفعه على القول بكونه في الذمّة فهو مباح للمكلّف في الجملة و إن لم يثبت تملّكه. و الخمس في بعض موارده متعلّق بالذمّة، كما سيأتي، فلا يجب دفع السهم، لكنّ المشهور المدّعى عليه نفي الخلاف في أنّه متعلّق بالعين و إن اختلفوا في كيفيّة تعلّقه فالأحوط لزوما هو الدفع بعنوان التصدّق
[١] . لاحظ: عنوان« التصدّق» في حرف« ص».
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١١٠، و راجع: أيضا: عنوان« الوصيّة».
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ص ٥٨٢.