حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٧ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
إطلاقات أدلّة وجوب النفقة لم تقيّد بعدم النشوز بدليل لفظيّ[١] و العمدة في التقييد هو الإجماع المنقول الذي إن سلّمناه لاجل القرينة المتقدّمة في الفرع السابق، سلّمناه بالقدر المتيقّن و هو صورة خروج المرأة من بيت زوجها إمّا من دون عود، أو معه متكرّرا، و كلّما أرادت[٢] و صورة عدم تمكينها له من رأس، و يمكن أن يستدلّ عليه أيضا بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ و بغيره ممّا مرّ في عنوان «السبّ» في الجزء الأوّل.
و أمّا إذا خرجت في بعض الأوقات أو لم تتزيّن بما يريده أحيانا، أو امتنعت من الجماع نادرا لغضب و نحوه، ففى سقوط نفقتها إشكال، و لعلّ من يرجع إلى الإطلاقات المشار إليها لم يكن مدفوعا بدليل معتبر إن لم يشمله ما أشرنا إليه من الآية و نظيرها[٣].
و ممّا يؤيّد أنّ النشوز غير مسقط للنفقة هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى بعد ما جعل أحد سببي قوّاميّة الرجال على النساء الإنفاق ذكر طرق علاج نشوزهنّ من الوعظ و الهجر في المضاجع و الضرب، و لم يذكر فيها الإمساك عن النفقة مع مناسبة المقام لذكره[٤]، و ممّا ذكرنا كلّه يظهر وجوب نفقة المريضة و الرتقاء و الحائض و النفساء، و من لا يمكن وطؤها لمانع غير اختياريّ بالنسبة إليها، و المسافرة في سفر واجب مضيّق، أو مطلقا بإذنه.
نعم، المرتدّة و المتعدّة التي تعتدّ لوطء الشبهة التي تختصّ بالواطئ تسقط نفقتها إذا كانت عالمة بمانعيّة الارتداد و الزنا عن مقاربة زوجها. و أمّا إذا كانت جاهلة و لو عن تقصير، ففي السقوط تردّد، بل يمكن الرجوع إلى الإطلاقات الدالّة على وجوب النفقة، فتأمّل. و منه يظهر وجوب نفقة الزوجة الساكتة عن إظهار التسليم كقولها سلّمت نفسي
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٠، رواية السكوني الدالّة على سقوط النفقة بخروجها عن بيت زوجها ضعيفة سندا.
[٢] . بناء على عدم جواز خروجها من بيتها من غير إذن الزوج.
[٣] . قال صاحب الجواهر في ضمن كلام له:« بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرّة البالغة من زوجها؛ فإنّه لا عبرة به، و لا تسقط نفقتها إذا كانت متمكّنة، الخ».
أقول: ما ذكره مطابق للإطلاقات، و الظاهر مراده صورة وقوع المنع بعد الزفاف لا قبله، فلاحظ.
[٤] . راجع: النساء( ٤): ٣٤.