حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨٥ - هنا مسائل كما تأتي
إنّ فسّرنا الهجر بما لا ينافي الجهاد، كحسن الخلق، و ترك المقابلة بالمثل، فهو و إلّا فهو منسوخ بآيات القتال الواردة في المدينة بعد ذلك، و على التقديرين ليس الأمر للوجوب على غير الرسول صلّى اللّه عليه و اله.
هجر الناشزة
قال اللّه تعالى: وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا[١].
هنا مسائل كما تأتي:
المسألة الأولى: ظاهر الآية ترتّب جواز الثلاثة من الموعظة، و الهجر، و الضرب على خوف النشوز لا على نفسه من دون ترتّب بينها، لكنّ الالتزام بجواز الضرب المحرّم في نفسه بمجرّد الخوف المذكور مشكل. نعم، لا إشكال فيه مع تحقّق النشوز نفسه، فالأحوط لزوما للزوج ترك الضرب بمجرّد خوف نشوز زوجتها.
المسألة الثانية: خوف النشوز إنّما يتحقّق إذا ظهرت منها أمارات النشوز عرفا.
المسألة الثالثة: إذا علم أنّ هجر الناشزة لا يرفع نشوزها من قبل نفسها، فلا شكّ في جواز الضرب و إن احتمل رفعه بما دونه؛ للمفهوم من الآية. و أمّا إذا علم رفعه به، ففي جواز الضرب ابتداء إشكال؛ لعدم إطلاق في البين إلّا أن يقال بأنّ القدر المتيقّن في تقييد إطلاق الآية الشامل لصورة النشوز بالأولويّة هو صورة خوف النشوز لا فرض نفسه، فتأمّل.
المسألة الرابعة: استفاد بعض فقهائنا من قوله تعالى: فِي الْمَضاجِعِ وجوب إعطاء الوجه للمطيعة في المضجع، و عدم جواز التوسّل في رفع نشوزها إلى الهجر بالتكلّم و أمثاله، و هذه الاستفادة في الموردين محلّ نظر و إيراد.
المسألة الخامسة: مقتضى المناسبة بين الحكم و الموضوع- بحسب فهم العرف-
[١] . النساء( ٤): ٣٤.