حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٢ - رجاء الوقار
أحد المصاديق، و لا يحمل الآية على مواظبة الحدود و الثغور؛ لأنّها اصطلاح حادث بعد نزول القرآن.
الترتيل
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ... وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.[١]
قال في القاموس: «الرتل- محرّكة-: حسن تناسق الشيء ... و الحسن من الكلام ... و رتّل الكلام ترتيلا؛ أحسن تأليفه».
و في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «بيّنه بيانا و تهذّه هذّة الشعر، و لا تنثر نثر الرمل، و لكن أفزع (أفزعوا) قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة».
الظاهر عدم استفادة الحكم الإلزامي من الأمر، بل هو محمول على الندب، و يمكن أن يقال: إنّ ترتيل القرآن- و هو تبيين حروفه على تواليها- شرط في صحّة القراءة، فبفقدانه تبطل القراءة، فتبطل به الصلاة، فيكون الأمر غيريّا؛ بناء على تخصيص الترتيل بالترتيل في الصلاة.
رجاء الوقار
قال اللّه تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام لقومه: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً.[٢]
أقول: الاستفهام إنكاريّ، فتدلّ الآية على الوجوب؛ إذ لا إنكار على ترك غير الواجب، و الوقار- كما قيل- بمعنى العظمة اسم من التوقير، بمعنى التعظيم، و الرجاء هو الظنّ بما فيه مسرّة ضدّ الخوف، و المراد به هنا مطلق الاعتقاد.
و عليه، فتكون اعتقاد تعظيمه تعالى و وقاره لازما حتّى علينا- معاشر المسلمين- لا بالاستصحاب؛ فإنّه غير خال عن الإيراد، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، بل للقطع بعدم نسخ مثل هذا الحكم إلّا أن يناقش بأنّ الاعتقاد المذكور كناية عن الإيمان به تعالى بقرينة كون المخاطبين كفّارا، فلاحظ و تأمّل.
[١] . المزمّل( ٧٣): ١- ٤.
[٢] . نوح( ٧١): ١٣.