حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٧ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
بإطلاقه لنفيه خلاف الإنصاف، فتأمّل. و أمّا شموله لخمس سائر ما يتعلّق به الخمس، ففيه تردّد.
فإن قلت: حلّيّة الخمس منهم موضوع خارجي لا حكم كلّيّ؛ فإنّها إذن مالكيّ لا شرعيّ، و المنسوب إلى المشهور عدم حجّيّة الخبر الواحد- و إن كان عدلا- في الموضوعات الخارجيّة، بل لا بدّ من إقامة البيّنة لإثباتها.
قلت: بناء العقلاء على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام و الموضوعات ممّا لا يقبل الإنكار، و رواية مسعدة بن صدقة التي استظهروا منها ردع بنائهم على الحجّيّة في الثاني ضعيفة سندا و دلالة، كما ذكرنا في فوائدنا الرجالية، و عليه، فالحقّ حجّيّة خبر الثقة في الأحكام و الموضوعات إلّا فيما ثبت اعتبار التعدّد و العدالة.
و لا منافاة بين هذا التحليل و ما دلّ على ثبوت الخمس في الغنيمة من الآية، و صحيحة ابن سنان[١]؛ فإنّ الثاني في مقام بيان التشريع.
ثمّ المتيقّن من هذه الحلّيّة و العفو إنّما هي فيما إذا انتقل إلى الشيعة من غيرهم و أمّا إذا كان الغانمون هم الشيعة ابتداء، فثبوت الحلّيّة في حقّهم مشكل، بل الوجوب هو الأظهر لقول الجواد عليه السّلام في الرواية الطويلة السابقة[٢].
١٣. صحيحة ضريس الكناسي عن الصادق عليه السّلام: «أتدري من أين دخل على الناس الزنا»؟ فقلت: لا أدري، فقال: «من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين؛ فإنّه محلّل لهم و لميلادهم»[٣] ظاهره تحليل الخمس مطلقا للشيعة و إن كانت الحكمة منع تحقّق الزنا منهم، و لا يتوهّم اختصاص الخمس فيها بالغنائم، فإنّ الإماء يعدن من الأموال، فيجوز تعلّق الأرباح بهنّ، كما لا يخفى[٤].
[١] . المصدر، ص ٣٣٨.
[٢] . و يحتمل إطلاق الروايتين كليهما و الجمع بينهما بتخصيص عفو أمير المؤمنين عليه السّلام بزمانه و الأزمنة التي لم يرد نصّ من أحد الأئّمة عليهم السّلام بمطالبة الخمس.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٩.
[٤] . الحروب الدائرة في أعصار الأئّمة عليهم السّلام من الحسن المجتبى إلى الحسن العسكري لم تكن بإذنهم و مع ذلك يتكلمّ الصادق عليه السّلام في هذه الرواية من خمسه لا من كلّ الغنايم، و هذا يدلّ على أنّ حقّهم عليهم السّلام هو الخمس وقع الحرب بإذنهم أو لا، فتدبّر.