حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - ٦٠ جلد الزاني
و هذا هو المنقول عن المشهور و عامّة المتأخّرين، بل عن السيّد أنّه من منفردات الإماميّة و هناك روايات معتبرة دلّت أيضا على عدم السقوط بوجه عامّ بحيث يحصل الاطمئنان بالصدور[١]،[٢].
و مخصوص بغير الشيخ و الشيخة؛ لصحيح عبد اللّه بن سنان، و صحيح سليمان بن خالد، لكن قيل: إنّه لا قائل بهما منّا، و لا شكّ في حملهما على التقية، فإنّما يرجمان إذا كانا محصنين بعد جلدهما، بل يمكن اختصاص الجلد السابق على الرجم بهذا الفرد من المحصن، أي الشيخ و الشيخة دون الشابّ و الشابّة منه؛ فإنّه مقتضى الجمع بين الروايات على ما ذكره بعضهم، فلاحظ و تأمّل، و سنرجع إليه في بحث الرجم.
و مخصوص بغير من تاب قبل قيام البيّنة؛ لرواية جميل عن رجل، عن أحدهما عليهما السّلام.[٣] و قيل: إنّه المشهور بين الفقهاء لكن الرواية ضعيفة سندا، فلا يسقط الجلد بالتوبة إلّا أن يستفاد سقوطه من قوله تعالى: فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ...[٤] لكنّه ورد في اللواط إلّا ان يلحق الزنا به بطريق أولى، فتأمّل.
نعم، إطلاق الآية مخصوص بغير الزاني المكره، و أمّا هو، فيقتل محصنا كان أو غير محصن، كما دلّت عليه روايات يظهر منها عدم ثبوت الجلد عليه[٥]، و بغير من يزني بمحارمه- سواء في الرجل و المرأة- فإنّه يضرب ضربة بالسيف، كما تدلّ عليه روايات معتبرة ظاهرة في نفي الجلد عنه،[٦] و بغير كافر يزني بمسلمة؛ فإنّ الظاهر عدم الجلد عليه بل يقتل[٧]، و بغير العبد؛ فإنّه يضرب خمسين جلدة[٨].
المبحث الرابع: لو زنى مكرّرا في يوم أو أيّام واحدة أو نساء متعدّدة، مقتضى القاعدة
[١] . المصدر، ص ٣٢٥ و ما بعدها.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢٧
[٤] . النساء( ٤): ١٦.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٨١ و ٣٨٢.
[٦] . راجع: المصدر، ص ٣٨٥ و ٣٨٦.
[٧] . المصدر، ص ٤٠٧.
[٨] . المصدر، ص ٤٠١.