حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨١ - بحث و تفصيل
العقل أيضا؛ فإنّه يقبح أخذ مال الغير غصبا و سرقة و خيانة، و الجامع «أكل مال الغير» من دون طيب نفسه؛ لكونه ظلما و عدوانا في الجملة، فليس الإسلام شرطا لحرمة التصرّف، بل الكفر مانع عنها، فما لم يحرز ذلك كان الحكم هو المنع عقلا.
ثانيهما: الظواهر النقليّة الدالّة على الحرمة المذكورة على نحو المطلق، كقوله تعالى:
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ .... و قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً، و قوله تعالى:
وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و قوله تعالى: وَ تَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا و قوله تعالى: لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ، و قوله تعالى: وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ. و غير ذلك.
و تؤكّده الروايات الواردة في موضوع القصاص، كما ذكرنا بعضها في سادس مستثنيات حرمة أكل مال الغير في الجزء الأوّل.
و قد ورد بسند معتبر[١] عن مولانا صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه):
«... فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ في مالنا ...»، و لا يقيّد إطلاقه بما دلّ على حرمة مال المسلم أو المؤمن؛ لعدم المنافاة بينهما، كما لا يخفى.
و لا يصحّ دعوى انصراف لفظ «الغير» في الرواية إلى المسلم؛ لأنّها فاقدة عن الدليل؛ و لأنّ المراد من لفظ «أحد» هو كلّ إنسان مكلّف قطعا، فيكون المراد من كلمة «غيره» أيضا كلّ أحد مسلم و غير مسلم[٢].
لا يقال: العموم أو الإطلاق مخصّص أو مقيّد بالحربيّ و الناصبيّ مثلا، فالتمسّك به عند الشكّ من التمسّك به في الشبهة المصداقيّة، و المشهور اليوم على خلافه؛ فإنّه يقال: نعم لو لا استصحاب عدم الكفر الموجب لالتئام موضوع الحرمة و هو الأحد غير
[١] . راجع: خمس أرباح المكاسب في هذا الجزء، و توهّم جمع ضعف الرواية سندا توهّم خاطئ.
[٢] . و لذا لا يظنّ بفقيه يجوّز أخذ مال إنسان موجود حاضر أو غائب فعلا لم يعلم كفره و إيمانه تعويلا على أصالة عدم إسلامه!