حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٦ - ٧٠ الجهاد
بقسميه عليه مضافا إلى النصوص بالخصوص التي تقدّم بعضها و إلى عموم الأمر بالقتال في الآيات المتكثّرة الشاملة للفرض، بل ظاهر الأصحاب أنّه من أقسام الجهاد، فتشمله آياته و رواياته و إن كان لا يشترط فيه الشرائط الخاصّة التي هي للجهاد الابتدائي للدعاء إلى الإسلام.
و قال في محلّ آخر منها:
بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع هجوم العدوّ- و لو في زمن الغيبة- من الجهاد؛ لإطلاق الأدلّة، و اختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء إلى الإسلام من دون إمام عادل أو منصوبه ... و لا إذنهما في زمان بسط اليد، و الأصل بقاؤه على حاله،[١] إلخ.
أقول: كون الدفاع من الجهاد متين، بل لعلّه من الواضحات حسب دلالة الآيات الكريمة، و قد مرّ أن وجوب الجهاد الابتدائي أيضا غير موقوف على إذن الإمام أو نائبه الخاصّ ثمّ إنّ الدفاع واجب على الحرّ و العبد، و الذكر و الأنثى، و السليم و المريض، و الأعمى و الأعرج، و غيرهم إن احتيج إليهم، و لا يختصّ بمن قصد من المسلمين، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة، و يتأكّد الوجوب على الأقربين، فالأقربين، كما صرّح به صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا، و يدلّ عليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ.[٢]
٣. مساعدة المسلمين المستضعفين، قال اللّه تعالى: وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها[٣].
و قال تعالى: وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[٤].
[١] . جواهر الكلام، كتاب الجهاد ص ٥٥٠.
[٢] . التوبة( ٩): ١٣٣.
[٣] . النساء( ٤): ٧٥.
[٤] . الأنفال( ٨): ٧٢.