حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢١ - ٣٦ إتمام العهد
و يمكن أن نستدلّ على الوجوب المذكور بموثّق عمّار عن الصادق عليه السّلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه؟ قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه، و لا يشرب حتى يروي»،[١] فتأمّل و لاحظ عنوان «الإمساك»؛ إذ نذكر فيها بعض المؤيّدات، و لاحظ أيضا عنوان «الصوم».
٣٤ و ٣٥. إتمام الاعتكاف
إذا اعتكف المكلّف يومين في المسجد، وجب إتمامه في اليوم الثالث. و إذا اعتكف خمسة أيّام، وجب عليه إتمام اليوم السادس، و في لزوم إتمام كلّ ثالث كاليوم التاسع و اليوم الإثني عشر مثلا تأمّل، و سيأتي دليل المسألة في حرف «ص» في عنوان «صوم الاعتكاف».
٣٦. إتمام العهد
قال اللّه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.[٢]
و قال تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها.[٣]
و قال تعالى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.[٤]
و قال تعالى: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.[٥]
أقول: تدلّ الآية الأولى على وجوب الوفاء بالعهد مع المشركين، بل مع مطلق الكفّار ما داموا ملتزمين بعهدهم، و لم يعينوا أعداء المسلمين عليهم. و كذا الآية الثالثة؛
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ١٥٣.
[٢] . التوبة( ٩): ٥.
[٣] . الأنفال( ٨): ٦١.
[٤] . التوبة( ٩): ٨.
[٥] . الأنفال( ٨): ٥٨.