حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢١ - ٩٧ حفظ المال الموقوف
مجرّد ذكر المثال و هذا الإطلاق بقرينة كلمة «و يغضّوا» و «يغضضن» يكون أظهر، فلاحظ.
و يمكن أن يستدلّ على وجوب حفظ العورة أيضا بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته عن الحمّام؟ فقال: «أدخله بإزار»[١] بدعوى عدم خصوصيّة في الحمّام و الإزار، بل المراد حفظ العورة عن الناظرين، «إلّا أن يقال: إنّه أمر راجح لا واجب، و لذا يعمّ الحكم صورة خلوّ الحمّام عن الناظر، كما هو مقتضى إطلاقها، لكنّها إن جرى فيها الاحتمال المذكور، فلا يجري في صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر»؛[٢] فإنّ لسانها لسان الحكم الإلزامي، و لأجله يقوّي دعوى عدم خصوصيّة الحمّام و الإزار.
و يؤيّده صحيحة الحلبي عنه عليه السّلام، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد؟ قال: «لا باس به».[٣]
فإذا وجب ستر العورة من الرجال وجب من النساء بطريق أولى، ثمّ الأقوى عدم وجوب الحفظ من المجنون؛ فإنّه و الطفل غير المميّز كالحيوان. نعم، يمكن سريان الحكم إلى الطفل المميّز بإطلاق صحيحة رفاعة، بل بإطلاق الآية أيضا. و في شمول حكم الغضّ و الحفظ في هذه الآية للكافرين نظر.
٩٧. حفظ المال الموقوف
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي:
إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لاجل بقائها و حصول نمائها، فإنّ عيّن الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه، و إلّا صرف من نمائها وجوبا، مقدّما على حقّ الموقوف عليهم. و إذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة، فالظاهر
[١] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦٧.
[٢] . المصدر، ص ٣٦٨.
[٣] . المصدر، ص ٣٧٠.